إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٤٢ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً قال (قدس سره) و من الكتاب قوله تعالى وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فانّه اثبت الايمان لمن ارتكب بعض المعاصى فلو كان ترك المنهيّات جزءا من الأيمان لزم تحقق الأيمان و عدم تحقّقه فى موضع واحد فى حالة واحدة و هو محال و لهم ان يجيبوا عن ذلك بمنع تحقق الأيمان حال ارتكاب المنهىّ عنه و كون تسميتهم بالمؤمنين باعتبار ما كانوا عليه خصوصا على مذهب المعتزلة فانّهم لا يشترطون فى صدق المشتق على شيء بقاء المعنى المشتق منه و يمكن دفعه بانّ الشارع قد منع من جواز اطلاق المؤمن على من تحقق كفره و عكسه و الكلام فى خطاب الشّارع فلا يسلم لهم الجواب اقول فى ذيل الآية ما هو صريح فى بطلان الجواب المذكور و هو قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ فانّه صريح فى انّ الامر بالإصلاح من جهة كون المقتلين اخوة للمصلحين من جهة كونهم مؤمنين و لا يحتاج الى ما اجاب به (قدس سره) مع انّ القول بكون المشتق حقيقة فيما انقضى قول ضعيف فبناء جوابهم على غير اساس قال (قدس سره) و منه قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فانّ امرهم بالتقوى الّتى لا تحصل الّا مع فعل الطّاعات و الانزجار عن المعاصى مع وصفهم بالأيمان يدلّ على عدم حصول التّقوى لهم و الّا لما امروا بها مع حصول الايمان و يرد عليه جواز ان يراد من الايمان معناه اللّغوى و يكون المأمور به هو الشّرعى و يجاب عنه بنحو ما اجيب به عمّا اورد على الدّليل الثّانى فليتامّل اقول ما ذكره بقوله و يرد عليه ضعيف جدّا لأنّ الاحتمال لا يكون مسوّغا للاستعمال ما لم يكن اللّفظ ظاهرا فيه الّا ان يقولوا انّ الدّليل لما دلّ على ذلك فلا بدّ من حمل الأيمان فى الآية على خلاف معناه الموضوع له و هو فى محلّ المنع و من الآيات الدالّة على ما ذكر قوله تعالى لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ اه و مثلها كثيرة و لا حجّة لهم فى قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ اه و قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ اذ من الواضح انّ المراد حصر المؤمن