إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٥٦ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
الذاتيّة الثّبوتية و امّا رجوع الصّدق اليهما ففيه خفاء و قد ذكر الشّهيد الثّانى فى رسالة حقايق الأيمان انّه راجع الى العدل الّذى هو بمعنى انّه لا يظلم و لا يجور و لا يفعل القبيح و ذكر بعضهم انّه راجع الى القدرة لأنّ الصّدق راجع الى الكلام الراجع الى القدرة اليها و فيه تأمّل و كذلك رجوع السّرمديّة و البقاء و ما يجرى مجراهما الى الصّفتين المذكورتين لا يخلو عن خفاء نعم هما راجعان الى وجوب الوجود لذاته بل يمكن ارجاع جميع الصفات الثبوتية الى وجوب الوجود لذاته كما صرّح به الشّهيد الثّانى فى الرّسالة و فى شرح الألفية و قد صرّح برجوع السّرمدية اليه المحقق الطّوسى فى التجريد قال و وجوب الوجود يدلّ على سرمديّته و وجه رجوعها جميعا الى وجوب الوجود انّه اذا كان واجب الوجود لذاته و كان وجوده عين ذاته فلا بدّ ان يكون ذاته تعالى و تقدّس جامعا لجميع صفات الكمال و منزّها عن جميع النقائص و القبائح لأنّ الكمالات ناشية من الوجود كما انّ النّقائص راجعة الى الماهيّات فمع عدم الماهيّة للذّات المقدّسة تبارك و تعالى لا بدّ ان يكون مجمعا مجمع الخيرات و منبع السّعادات و خير محض و صرف الكمال فلا يعقل ان لا يكون عالما و قادرا و حيّا و صادقا و باقيا و غير ذلك قوله و نفى الصّفات الراجعة الى الحاجة و الحدوث الصّفات السّلبيّة سبع نفى الشّريك و التركيب و الجسميّة و كونه مرئيّا و كونه محلّا للحوادث و نفى المعانى و الصّفات الزّائدة و نفى الحاجة المعبّر عنه بكونه غنيّا و رجوع الصّفات المزبورة الى الحاجة و الحدوث مذكور مفصّلا فى علم الكلام و لنذكر رجوعها الى ما ذكر اجمالا امّا نفى الشريك له تعالى فلانّه لو كان هناك واجب آخر لذاته فلا بدّ ان يكون كلّ منهما مركّبا عمّا به الاشتراك و ما به الامتياز و كلّ مركّب محتاج الى اجزائه و كلّ محتاج ممكن و بهذا التّقرير يرجع ثبوت الشريك له تعالى الى الحاجة و على تقرير برهان التمانع يلزم ثبوت العجز و هو نقص و النقص يرجع الى الحاجة لأنّ النّاقص محتاج فى الاستكمال الى غيره و الى هذين البرهانين اشار الصّادق (عليه السّلام) فى حديث رواه فى الكافى عن هشام بن الحكم فى حديث الزّنديق الّذى اتى أبا عبد اللّه(ع)و كان من قول ابى عبد اللّه(ع)لا يخلو قولك انّهما اثنان من ان يكونا قديمين قويّين او يكونا ضعيفين او يكون احدهما قويّا و الآخر ضعيفا الى قوله(ع)ثم يلزمك ان ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة الحديث و امّا