إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٠٥ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
قد يظهر من هذا الكلام انّ المراد بالتديّن الواجب هو الإقرار باللّسان و انّه مع كونه واجبا معتبر فى الاسلام و انّه لا يكتفى فيه بمجرّد الاعتقاد بدون الاقرار باللّسان و فيه انّا قد ذكرنا ان مراد المتكلّمين القائلين باعتبار شيء غير العلم هو العقد القلبى و التّسليم الباطنى و العزم على عدم انكاره بل على الاقرار به و جعله دينا له و طريقة له امّا الإقرار باللّسان فانّه و ان كان واجبا على تقدير العلم لكنه غير التديّن الّذى التزموا باعتباره فى الإسلام مع انّه ليس معتبرا فى الاسلام و الايمان قطعا كما سيأتى تحقيقه مضافا الى منافاته لما سيجيء منه من انّ الإقرار ليس معتبرا بل الإنكار مضرّ لا مطلقا بل مع الثبوت من الدّين و امّا الرّواية و هى رواية ابى عمرو الزّبيرى المرويّة فى الكافى فهى و ان كانت ظاهرة فى وجوب الإقرار باللّسان بل فى اعتباره و ساير اعمال الجوارح فى الايمان لكن لا بدّ من توجيهها بما لا ينافى ما ذكرنا كما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى مع انّها ظاهرة فى وجوب الاقرار باللّسان و اعمال ساير الجوارح و اعتبارها فى الأيمان على تقدير الاعتقاد الجزمى فالآثار المذكورة آثار للمعتقد لا للواقع حتّى يشملها ادلّة حجّية خبر الواحد كما سيشير اليه المصنّف ايضا عن قريب مع انّه على تقدير الإغماض عن ذلك لا يمكن شمول ادلّة حجّية الخبر لمثل الآثار المذكورة لاستلزامه كون الإقرار باللّسان واجبا ظاهرا و شرطا فى الايمان كذلك فى صورة قيام خبر الواحد و لا اظنّ احدا يلتزمه و يحكم بكفر من لم يقر بذلك كذلك قوله و هو فى غاية الأشكال اذ قد عرفت و ستعرف انّ الشيخ (قدس سره) قائل بوجوب النّظر مستقلا و انّه معفوّ عنه مع حصول المعرفة بدونه و ان جمعا كثيرا من اعيان العلماء- قائلون بكفاية الظنّ الحاصل من النظر بل عن التقليد فكيف يجوز ادّعاء الإجماع على وجوب المعرفة القطعيّة بالدّليل و انّ الجاهل بالمعرفة كذلك خارج عن ربقة المسلمين مستحق للعذاب الدائم مع انّ العقل يحكم بطريق القطع معذوريّة الجاهل الغافل او القاصر بحسب الخلقة او العاجر عن طريق تحصيل العلم بالنظر و غيرهم ممّا يجرى مجراهم و انّه يقبح عقابهم فى الآخرة فكيف يصحّ منه ادّعاء الإجماع بطريق الإطلاق مع انّه لا دليل على وجوب تحصيل بعض تفاصيل المعارف ممّا ذكره هو (قدس سره) او غيره بالدّليل فضلا عن اعتباره فى الإسلام و الأيمان و الا لزم كفر اكثر النّاس الّا من شذّ و ندر مع انّه يمكن ادّعاء قيام سيرة النبىّ(ص)و الأئمّة (عليهم السّلام) مع النّاس على خلاف ما ذكره قدّه