إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٠٣ - مسائل اصول الدين على قسمين
كسبى يحصل باختيار المصدّق و لذا يؤمر و يثاب عليه بل يجعل راس العبارات بخلاف المعرفة فانّها ربّما تحصل بلا كسب كمن وقع بصره على جسم فحصل له معرفة انه جدار و حجر و حققه بعض المتأخّرين زيادة تحقيق فقال المعتبر فى الايمان هو التصديق الاختيارى و معناه نسبة الصّدق الى المتكلّم اختيارا و بهذا القيد يمتاز عن التّصديق المنطقى المقابل للتصوّر فانّه قد يخلو عن الاختيار كما اذا ادّعى النبىّ(ص)النبوّة و اظهر المعجزة فوقع فى القلب صدقه ضرورة من غير ان ينسب اليه اختيارا فانّه لا يقال فى اللغة انّه صدّقه فلا يكون ايمانا شرعيّا كيف و التصديق مأمور به فيكون فعلا اختياريّا زائدا على العلم- لكونه كيفيّة او انفعالا و هو حصول المعنى فى القلب و الفعل القلبى ليس كذلك بل هو ايقاع النّسبة اختيارا الّذى هو كلام النّفس و يسمّى عقد القلب فالسّوفسطائى عالم بوجود النّهار و كذا بعض الكفّار بنبوّة النبىّ(ص)لكنّهم ليسوا مصدّقين لانّهم لا يحكمون اختيارا بل ينكرون و عن بعض المحقّقين انّ التسليم الّذى فسّر به الغزالى ليس من جنس العلم بل امر ورائه و معناه گردن دادن و گرويدن و حق دانستن مر آن را كه حق دانسته باشى و عن المحقق الدّوانى فى شرح العقائد اعلم انه لو فسّر التّصديق المعتبر فى الايمان بما هو احد قسمى العلم فلا بدّ من اعتبار قيد آخر ليخرج الكفر العنادىّ و قد عبر عنه بعض المتاخرين بالتّسليم و الانقياد و جعله ركنا من الايمان و الاقرب ان يفسّر التصديق بالتّسليم الباطنى و الانقياد القلبى و يقرّب منه ما قيل انّ التصديق ان تنسب باختيارك الصّدق الى احد و هو يحوم حول ذلك و ان لم يصب المنحر انتهى و قال الشّهيد الثّانى فى رسالة حقايق الأيمان انّ القوم اختلفوا فى معنى التّصديق فقال اصحابنا هو العلم و قال الاشعريّة هو هو التصديق النّفسانى و عنوا به انّه عبارة عن ربط القلب على ما علم من اخبار المخبر فهو امر كسبى يثبت باختيار المصدّق و لذا يثاب عليه بخلاف العلم و المعرفة فانّها ربما تحصل بلا كسب كما فى الضروريّات و قال فى موضع آخر بعد نقل جملة ممّا نقلنا عن شارح المقاصد و غيره و يرد على علمائهم القائلين بكون الأيمان ليس معرفة و انّه معنى مغاير لها ان يكون من حصل له العلم بالمعارف الإلهيّة عن الهام او خلق علم ضرورىّ بذلك او تصفية النّفس او غير ذلك من اسباب العلم ان لا يثاب على ايمانه و لا يكون مؤمنا لأنّ