أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٩ - ترجمة المؤلف
قال مالك- (رحمه اللّه)-: من لقي اللّه (تعالى) و لم يشرك في دم مسلم لقي اللّه خفيف الظهر.
و نبدأ بأول أسباب الحكم في القتل: و هو السجن. اختلف أهل الأمصار هل سجن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر رضي اللّه عنه أحدا أم لا؟ فذكر بعضهم أنه لم يكن لهما سجن، و لا سجنا أحدا، و ذكر بعضهم أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سجن في المدينة في تهمة دم. رواه عبد الرزاق و النسائي في مصنفيهما من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
و ذكر أبو داود عنه في مصنفه قال: حبس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ناسا من قومي في تهمة بدم [١].
و بهز بن حكيم مجهول عند بعض أهل العلم، و أدخله البخاري في كتاب الوضوء، فدل أنه معروف.
و في غير المصنف عن عبد الرزاق بهذا السند أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حبس رجلا في تهمة ساعة من نهار ثم خلى عنه [٢].
و وقع في أحكام ابن زياد عن الفقيه أبي صالح أيوب بن سليمان: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سجن رجلا أعتق شركا له في عبد فأوجب عليه استتمام عتقه، و قال في الحديث: حتى باع غنيمة له [٣].
و في كتاب ابن شعبان عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا قتل عبده متعمدا، فجلده النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مائة جلدة، و نفاه سنة، و لم يقده به، و أمره أن يعتق رقبة [٤].
و قال ابن شعبان في كتابه: و قد رويت عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أنه حكم بالضرب و السجن. و من غير كتاب ابن شعبان.
و ثبت عن عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- أنه كان له سجن، و أنه سجن الحطيئة على الهجو، و سجن صبيغا التميمي على سؤاله عن الذاريات و المرسلات و النازعات و شبههن، و أمر الناس بالتفقه، و ضربه مرة بعد مرة، و نفاه إلى العراق و قيل: إلى البصرة، و كتب أن لا يجالسه أحد.
[١] رواه أبو داود (٣٦٣٠)، و الترمذي (١٤١٧)، و النسائي (٨/ ٦٧) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي اللّه عنه و إسناده حسن.
[٢] رواه الحاكم في المستدرك (٤/ ١٠٢) و صححه. و قال في التلخيص: إبراهيم بن خثيم متروك؛ و العقيلي (١/ ٥٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. و إسناده ضعيف.
[٣] رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٨٦)، و عبد الرزاق في المصنف رقم (١٦٧١٦)، و البيهقي في السنن (١٠/ ٢٧٦) و هو حديث حسن.
[٤] رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٢٥٤)، و الدارقطني (٣/ ١٤٣ و ١٤٤) و في إسناده إسماعيل بن عياش و هو ضعيف.