أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٥٣ - «حكم رسول اللّه
و اسمه الحرقوص بن زهير قاله ابن سعد صاحب الواقدي. و ذكر المبرد في الكامل عن إبراهيم بن محمد التيمي في إسناد ذكره أن عليّا وجّه إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بذهيبة من اليمن فقسمها أرباعا فأعطى الربع الأقرع بن حابس، و أعطى الربع زيد الخيل، و الربع علقمة بن علاثة، و عيينة بن حصن الفزاري، فقام إليه رجل مضطرب الخلق غائر العينين ناتئ الجبهة، و ذكر غيره محلوق الرأس، فقال له: لقد رأيت قسمة ما أريد بها وجه اللّه، فغضب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ذكر الحديث [١]. و في حديث آخر في الكامل: بينما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقسم غنائم خيبر إذ قام رجل أسود فقال: ما عدلت منذ اليوم. و ذكر الحديث. و الحديث في البخاري [٢]: و شك في الرابع أن يكون علقمة أو عامر بن الطفيل. و روى ابن وهب أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما حاصر خيبر جاءه بعض الناس فسألوه أن يعطيهم فلم يجدوا عنده شيئا، فافتتحوا بعض حصونها فأخذ رجل من المسلمين جرابا مملوءا من شحم فبصر به صاحب المغانم و هو: كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري فأخذه فقال الرجل: لا و اللّه لا أعطيكه حتى أذهب به إلى أصحابي. فقال: أعطنيه أقسمه بين الناس. فأبى فتنازعا فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «خل بين الرجل و جرابه يذهب به إلى أصحابه». قال مالك في مختصر عبد الحكم الكبير: و لا أحبّ أكل شحوم اليهود من غير أن أراه حراما. قال ابن أبي زيد: و احتج بعض أصحابنا لذلك بالحديث في الذي غنم جرابا فيه شحم من خيبر و ذكر الحديث.
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» في أموال بني النضير و قسمة خيبر. و قد تقدم بعض خبرهم
ذكر البخاري و أبو عبيد: أن أموال بني النضير مما أفاء اللّه على رسوله مما لم يوجف به من خيل و لا ركاب، و كانت لرسول اللّه خاصة ينفق على أهله منها نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي في الكراع و السلاح عدة في سبيل اللّه كلها من أموال بني النضير و لم تخمس لأنها كانت صافية [٣]، و خمّس قريظة لأنها كانت بقتال، و كانت وقعة النضير فيما ذكر أبو عبيد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر. و كذلك ذكر البخاري [٤]. و ذكر ابن أبي زيد في مختصر المدونة عن ابن شهاب: أنها كانت في المحرم سنة ثلاث، و ذكر غير ابن شهاب: سنة أربع، و فيهم نزلت سورة الحشر [٥]. و قد تقدم ذكرها.
[١] رواه البخاري (٣٣٤٤) و (٤٣٥١) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
[٢] رواه البخاري مختصرا (٤٢١٤)، و مسلم (١٧٧٢ و ٧٣). من حديث عبد الله بن مغفّل رضي الله عنه.
و ذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٣٢٩) باب ابن مغافل و جراب شحم أصابه و قال: قال ابن اسحاق، حدثني من لا أتهم.
[٣] رواه البخاري (٢٩٠٤) و (٤٨٨٥) من حديث عمر رضي الله عنه.
[٤] رواه البخاري (١٤) باب حديث بني النضير. و قال: قال الزهري. عن عروة بن الزبير كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أحد.
[٥] رواه البخاري (٤٠٢٩) بلفظ عن سعيد بن جبير. قال: قلت لابن عباس سورة الحشر قال: قل سورة النضير.