أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٢٧ - «حكم رسول اللّه
تفسيره، و قتلت عائشة مدبّرة سحرتها فيما يذكر، و لم يثبت و إنما ثبت أنها باعتها [١]، و فعلت ذلك أيضا حفصة، وقع قتل حفصة لها في أحكام القرآن لإسماعيل القاضي، و ذكر أن عثمان أنكر ذلك عليها إذ فعلته دون أمر السلطان، [٢] و ذكر ابن المنذر أن عائشة باعتها، و ذكر الحديث عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «حد الساحر ضربه بالسيف»، و قال في إسناده مقال أنه من رواية إسماعيل بن مسلم و هو ضعيف.
و في كتاب النسائي و أبي داود عن ابن عباس أن رجلا أعمى سمع أم ولد له تسب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقتلها فأهدر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) دمها [٣].
و في هذا الحديث من الفقه: أن من سبّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قتل و لم يستتب، بخلاف المرتد. و ذكر ابن المنذر في الأشراف أن عوام العلماء أجمعوا على ذلك إلا ما روي عن أبي حنيفة- رضي اللّه عنه- أن من سب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من أهل الذمة لم يقتل لأن ما هو عليه من الشرك أعظم، و الحجة عليه أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى اللّه و رسوله، فانتدب إليه جماعة بإذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقتلوه [٤]. و زاد الفضل في كتابه و صاحب الشرف و أتوا برأسه إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في مخلاة.
و في قول أبي بكر الصديق لأبي برزة الأسلمي: إذا أراد قتل رجل آذى أبا بكر بلسانه فقال له أبو بكر: ليست هذه لأحد بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [٥]، دليل بيّن أن من سبّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قتل، و كذلك يقتل من آذاه أو عابه أو انتقصه. رواه عيسى عن ابن القاسم في المستخرجة.
و روى ابن وهب عن مالك أنه قال: من قال إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وسخ ازدراء على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أو استنقاصا قتل [٦].
و في المستخرجة روي عن عيسى عن ابن القاسم: من سب النبيّ قتل بعد أن يستتاب كالمرتد، و ميراثه لجماعة المسلمين و سواء أظهر ذلك أو أسرّه. و كذلك في الواضحة لمالك و ابن القاسم و غيرهما، و في غير الكتابين يقتل بغير استتابة. ذكره ابن الحكم عن مالك.
ابن مسلم المكي يضعف في الحديث. و الصحيح عن جندب موقوف. أقول إسماعيل بن مسلم المكي- قال الذهبي: متفق على ضعفه. و قال في الكاشف. ضعفوه و تركه النسائي.
[١] ذكره ابن قيم في زاد المعاد. باب في حكمه (صلى اللّه عليه و سلم) في الساحر (ج/ ٥/ ٦٢) و قال رواه ابن المنذر.
[٢] رواه البيهقي في السنن (٨/ ١٣٦) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. و إسناده صحيح.
[٣] رواه أبو داود (٤٣٦١)، و النسائي (٧/ ١٠٧ و ١٠٨)، و الدارقطني (٤/ ٢١٦ و ٢١٧) من حديث ابن عباس. و الحاكم (٤/ ٣٥٤) و صححه و وافقه الذهبي.
[٤] رواه البخاري (٢٥١٠ و ٣٠٣١)، و مسلم (١٨٠١)، و أبو داود (٢٧٦٨) من حديث جابر رضي الله عنه.
[٥] رواه أبو داود رقم (٤٣٦٣)، و النسائي (٧/ ١٠٨ و ١٠٩) و إسناده صحيح من حديث أبي برزة رضي اللّه عنه.
[٦] ذكره القاضي عياض في الشفاء، باب من سب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و انتقصه من كلام مالك رحمه الله موقوفا عليه.