أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ١٢٨ - «حكم رسول اللّه
فاشترى به أضحيتين فباع إحداهما بديا نار و جاءه بالديانار و بالأضحية. قال: فدعا له النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى التراب لربح فيه [١].
و ذكر ابن شعبان عن حكيم نحوه بخلاف ما وقع في الواضحة عن حكيم، و الأصح عن حكيم ما وقع في الواضحة، و أجمع المسلمون على إجازة الوكالة على تقاضي مال وجب للموكل، أو على دفع مال وجب على دافعه و الأصل في ذلك إرسال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) السعاة لقبض الصدقات، و إرساله الولاة لقبض أموال المسلمين الواجبة لهم، و أن بلالا كان على نفقات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» في معان مختلفة
في البخاري و مسلم أن رجلا اطلع في حجر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- و في حديث آخر- في حجرة في دار النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مذرى يحك به رأسه، فلما رآه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: «لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينيك، إنما جعل الإذن من قبل البصر» [٢]. و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة فقلعت عينه، لم يكن عليك جناح» [٣].
و ثبت أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) نفى الحكم بن أبي العاصي والد مروان عن المدينة، و صار إلى الطائف حتى قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و بقي كذلك مدة خلافة أبي بكر، فلما ولي عمر نفاه أيضا إلى أبعد من المكان الذي كان نفاه إليه أبو بكر، و بقي مدة خلافة عمر، فلما ولي عثمان رده إلى المدينة، فلما دخل عليه قال عثمان: مرحبا بالغريب القريب.
و ذكر المبرد في كتابه الكامل: أن عثمان استأذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في الحكم في ردّه متى أفضى إليه الأمر. و روى ذلك الفقهاء و ذكر أحمد بن خالد: أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لما تزوج أم سلمة قال لها: «إني أهديت إلى النجاشي حلّة و أواقي مسك، و لا أرى النجاشي إلا قد مات، فإن ردت علي فهي لك»، فكان كما قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية مسك، و أعطى أم سلمة باقي المسك و الحلة [٤].
[١] رواه البخاري (٣٦٤٢)، و أحمد (٤/ ٣٧٦)، و البيهقي (٦/ ١١٢). من حديث عروة البارقي رضي الله عنه.
[٢] رواه البخاري (٥٩٢٤)، و مسلم (٢١٦٥)، و الترمذي (٢٧١٠)، و النسائي (٧/ ٦٠ و ٦١) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه.
[٣] رواه البخاري (٦٨٨٨ و ٢١٥٨)، و أبو داود (٥١٧٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[٤] رواه الحاكم (٢/ ١٨٨) و صححه و قال الحافظ في التلخيص: منكر. و مسلم الزنجي ضعيف. و رواه أحمد (٦/ ٤٤٠)، و ذكره الهيثمي (٤/ ١٤٧ و ١٤٨) و قال: رواه أحمد و الطبراني. و فيه مسلم بن خالد-