أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٨٥ - «حكم رسول اللّه
و في مصنف أبي داود أن رجلا ابتاع غلاما فأقام عنده ما شاء اللّه ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول اللّه قد استغل غلامي، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «الخراج بالضمان» [١]. و الصحيح ما اتفق عليه مالك و الشافعي و غيرهم من الأئمة أن حكم المصرّاة حكم على حدة لا يعارض فيه و لا يقاس على غيره و الدليل على ذلك: إجماع العلماء على الرد بالعيب ما لم يفت المعيب، و ليس حلاب الشاة المصرّاة تفويتا لها حتى يجب إمساكها و الرجوع بقيمة العيب، هذا غلط.
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» في التفليس و موت المبتاع قبل دفع الثمن و من اشترى سرقة و هو لا يعلم
في الموطأ و البخاري و مسلم و النسائي أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره» [٢].
و في الموطأ لمالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه منه و لم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به، و إن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع أسوة الغرماء» [٣]. و بهذا أخذ مالك، و أخذ الشافعي برواية ابن أبي ذئب عن المعتمر عن عمر بن خالدة عن أبي هريرة أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قضى: «أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه». قال أحمد بن خالد في مسنده: ليس يعارض حديث الزهري بابن أبي ذئب. و قال النسائي: ابن أبي ذئب ضعيف. و في دلائل الأصيلي عن عكرمة بن خالد أن أسيد بن حضير حدثه، قال: كتب معاوية إلى مروان: إذا سرق الرجل، فوجد سرقته فهو أحق بها حيث وجدها، فكتب إلى مروان بذلك و أنا على اليمامة فكتبت إلى مروان أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قضى «إذا وجدت السرقة عند رجل و هو غير متهم، فإن شاء سيدها أخذها بالثمن، و اتبع سارقه»، ثم قضى بعده بذلك أبو بكر، و عمر، و عثمان. فبعث مروان بكتاب إلى معاوية، فكتب معاوية إلى مروان: إنك لست أنت و لا ابن حضير تقضيان علي فيما وليت، و لكني أقضي عليك فأنفذ ما أمرتك به. و تكرر الحديث و طال فبعث إلى مروان بكتاب معاوية، فقلت: لا أقضي به ما وليت [٤]. قال النيسابوري: و ما أعلم
[١] رواه أبو داود (٣٥١٠) من حديث عائشة رضي الله عنها و إسناده ضعيف.
[٢] رواه البخاري (٢٤٠٢)، و مسلم (١٥٥٩)، و مالك (٢٦٨٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[٣] رواه مالك في الموطأ (٢٦٨٦) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و من طريقه عبد الرزاق في المصنف (١٥١٥٨)، و أبو داود (٣٥٢٠) هكذا مرسلا و وصله أبو داود (٣٥٢٢)، و البيهقي (٦/ ٤٦). و صححه ابن خزيمة. و ابن التركماني في الجوهر النقي (٦/ ٤٧) فهو كما قالا.
[٤] ذكره الهندي في كنز العمال (ج/ ١٠) و (٣٠٣٧١) و قال: رواه أبو نعيم عن أسيد بن ظهير و رقم (٣٠٣٧٢). و قال: رواه الطبراني عن أسيد بن حضير رضي الله عنه.