أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٩٨ - «حكم رسول اللّه
من عند رجلين؟ و من عند الآخر الأرض و جميع العمل قال: لا خير في هذا، قلت: فلمن الزرع؟ قال: لصاحب الأرض و العمل و يعطى هذان بذرهما قلت: و هذا قول مالك. قال: هذا رأيي. و قال ابن حبيب و ابن غانم عن مالك: إن الزرع لصاحبي الزريعة و يكون عليهما كراء الأرض و العمل، و ذكر نحو هذا عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «الزرع لصاحب الزريعة و للآخرين أجر مثلهم» [١].
و في مصنف أبي داود عن رافع بن خديج: أنه زرع أرضا فمر به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يسقيها فسأله: «لمن الزرع و لمن الأرض؟» فقال: زرعي ببذري و عملي لي الشطر، و لبني فلان أصحاب الأرض الشطر. قال: «أذنبت فرد الأرض على أهلها و خذ نفقتك» [٢].
و في كتاب ابن شعبان: أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «الرهن من مرتهنه له غنمه، و عليه غرمه» [٣]، و قد تقدم أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) توفي و درعه مرهونة عند يهودي [٤].
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» في المساقاة و الصلح و المرفق و حريم النخل
في موطأ مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال ليهود خيبر حين افتتحها: «أقركم ما أقركم اللّه على أن الثمر بيننا و بينكم»، فكان يبعث عبد اللّه بن رواحة فيخرص بينه و بينهم ثم يقول: «إن شئتم فلكم و إن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه» [٥].
و في مصنف أبي داود: خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق [٦]، و اختاروا الثمر على أن يكون عليهم عشرون ألف وسق [٧]، و هذه الزيادة من مصنف عبد الرزاق و غيره. و في كتاب مسلم: «أقركم فيها ما شئنا» [٨]، في حديث ابن عمر، في حديث آخر عن ابن عمر: على أن يعتملوها من أموالهم و لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) النصف [٩].
[١] ذكره الصنعائي في سبل السلام (٣/ ٦٠) و قال: باطل لا أصل له. و قال الشوكاني في نيل الأوطار (٥/ ٢٧٢): لم أقف عليه. فلينظر فيه.
[٢] رواه أبو داود (٣٤٠٢) من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه. و إسناده ضعيف.
[٣] ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٣٠) بدون سند.
[٤] تقدم تخريجه.
[٥] رواه مالك في الموطأ (٢/ ٧٣) و إسناده صحيح. لكنه مرسل.
[٦] الوسق: ستون صاعا.
[٧] رواه أبو داود رقم (٣٠٠٦) في الخراج. من حديث ابن عمر رضي الله عنه و هو حديث صحيح.
[٨] رواه مسلم (١٥٥١ و ٦) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
[٩] رواه مسلم (١٥٥١ و ٥) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.