أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٤٢ - «حكم رسول اللّه
قال: فأمر أصحابه فأتوا المكان الذي فيه الانية فاستثاروها. قال: ثم ضربت أعناقهم [١].
و في كتاب ابن عقبة: أخذوا الأمان على أن لا يكون لهم شيء إلا ما على ظهورهم من الثياب، و إنهم إن كتموا شيئا فقد برئت منهم ذمة اللّه و ذمة رسوله.
قال أبو عبيدة: حدثنا يزيد عن هشام عن الحسن قال: عاهد حيي بن أخطب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على أن لا يظاهر عليه أحدا، و جعل اللّه عليه كفيلا، فلما كان يوم قريظة أتي به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بابنه سلمى. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أوف الكيل» فضرب عنقه، و عنق ابنه [٢].
و ذكر أيضا أبو عبيد: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وجه نفرا إلى ابن أبي الحقيق ليقتلوه فقتلوه [٣].
و ذكر الخطابي عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: كان من مال أبي الحقيق كنز يقال:
مسك الجمل كان يليه الأكبر فالأكبر، فغيّبوه و كتموه فقتلهم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بنقضهم العهد. قال الواقدي: عدده عشرة آلاف دينار.
و من كتاب الأموال قال أبو عبيد: حدثنا عبد اللّه بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل ابن خالد، عن ابن شهاب قال: كانت وقعة الأحزاب بعد أحد بسنتين، و ذاك يوم حفر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الخندق، و رئيس الكفار يومئذ أبو سفيان بن صخر بن حرب فحاصروا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عشر ليال فلحق إلى المسلمين الكرب، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيما أخبرني سعيد بن المسيب:
«اللهم إني أنشدك عهدك و وعدك، اللهم إن تشأ لا تعبد». فلم يلبث إلا يسيرا حتى أرسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رسولا إلى عيينة بن حصن- و هو يومئذ رئيس الكفار من غطفان، و هو مع أبي سفيان- فعرض عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثلث ثمر نخل المدينة على أن يخذل الأحزاب، و ينصرف بمن معه من غطفان. فقال عيينة: بل أعطني شطر ثمرها، ثم أفعل ذلك، فأرسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى السعدين: سعد بن معاذ- و هو سيد الأوس-، و سعد بن عبادة- و هو سيد الخزرج- فقال: «إن عيينة قد سألني نصف ثمر نخلكم على أن ينصرف بمن معه من غطفان، و يخذل الأحزاب و أني أعطيته الثلث و أبى إلا النصف فما تريان؟» فقالا: يا رسول اللّه إن كنت أمرت بشيء فافعله.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لو أمرت بشيء لم أستأمركما فيه، و لكن هذا رأي أعرضه عليكما». قالا:
فإنا لا نرى أن نعطيهم إلا السيف. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «فنعم» [٤]
[١] رواه أبو عبيد في كتاب الأموال (٤٥٨) من حديث ميمون بن مهران. و هو حديث مرسل و رجاله ثقات.
[٢] رواه أبو عبيد في كتاب الأموال رقم (٤٦١) باب أهل الصلح، و العهد ينكثون، متى تستحل دماؤهم.
و هو حديث مرسل.
[٣] رواه أبو عبيد في كتاب الأموال (٤٦٠) من حديث ابن كعب بن مالك. و هو مجهول و الحديث مرسل و يشهد له ما قبله.
[٤] رواه ابن عساكر في تاريخه (١/ ١١٣)، و ابن سعد في الطبقات (٢/ ٥٦)، و في إسناده عبد الله بن-