أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ١٠ - «باب حكم رسول اللّه
قال المحدث: فلو جاءنا و نحن مائة لتفرقنا عنه. ثم كتب أبو موسى إلى عمر أنه قد حسنت توبته، فأمره عمر فخلى بينه و بين الناس [١].
و سجن عثمان بن عفان- رضي اللّه عنه- ضابئ بن الحارث و كان من لصوص بني تميم و فتاكهم حتى مات في السجن.
و سجن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بالكوفة.
و سجن عبد اللّه بن الزبير بمكة، و سجن أيضا في سجن دارم: محمد ابن الحنفية إذ امتنع من بيعته.
و وقع في كتاب الخطّابي عن علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- أنه سجن، و أنه بنى سجنا من قصب، فسماه: نافعا، ففتقته اللصوص، ثم بنى سجنا من مدر و سماه: مخيسا، ثم قال: أ لا تراني كيسا مكيسا بنيت بعد نافع مخيسا حصنا حصينا و أميرا كيسا.
و في مصنف أبي داود عن النضر بن شميل عن هرماس بن حبيب عن أبيه عن جده قال:
أتيت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بغريم لي فقال لي: «الزمه». ثم قال: «يا أخا بني تميم ما تريد أن تصنع بأسيرك» [٢].
و احتج بعض العلماء ممن يرى السجن بقول للّه عز و جل: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [النّساء: الآية ١٥].
و بقول النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في الذي أمسك رجلا للآخر حتى قتله: «اقتلوا القاتل و اصبروا الصابر» [٣]. و قال أبو عبيد: قوله اصبروا الصابر يعني احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت.
و كذلك ذكره عبد الرزاق في مصنفه عن علي بن أبي طالب: يحبس الممسك في السجن حتى يموت.
«باب حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في المحاربين من أهل الكفر»
في البخاري و مسلم عن أنس بن مالك أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قدم عليه نفر من عكل، أو من عرينة، و في مصنف عبد الرزاق من بني فزارة، قد ماتوا هزالا. و في حديث آخر من بني سليم فأسلموا و اجتووا المدينة فأمرهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها و ألبانها، ففعلوا و صحّوا و سمنوا، فارتدوا و قتلوا الراعي، و استاقوا الإبل، فبعث في آثارهم فما ترجّل
[١] رواه البزار (٢٢٥٩) و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١١٣) و قال: رواه البزار و فيه أبو بكر بن أبي سبرة متروك.
[٢] رواه أبو داود (٣٦٢٩) في الأقضية، و ابن ماجه (٢٤٢٨) و إسناده ضعيف.
[٣] رواه أبو عبيد في الغريب عن إسماعيل بن أمية مرسلا، و الدارقطني في السنن (٣/ ١٤٠) من حديث إسماعيل بن أمية مرسلا. و هو ضعيف.