أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ١٠٢ - «حكم رسول اللّه
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» في الأحباس
في الواضحة عن الواقدي عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال:
سألنا عن أول حبس حبس في الإسلام فقال قائل: أحباس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو قول الأنصار [١].
و قال المهاجرون: حبس عمر بن الخطاب أول حبس كان في الإسلام، و ذلك أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لما قدم المدينة وجد أرضا واسعة: لزهرة، و أهل رايج، و حسيكة [٢]، و قد كانوا جلوا عن المدينة قبل مقدم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بيسير، و منهم من انجلى عن أرضه بعد مقدم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و تركوا أرضا واسعة فيها براح، و منها رديء لا تسقى يقال له: الخشاشير. و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد أعطى عمر بعضها: ثمغ [٣]، ثم اشترى عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- إلى ما أعطاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من قوم يهود، فكان مالا معجبا فقال عمر: يا رسول اللّه إن مالي مال معجب، و أنا أحبه. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «حبّس أصله، و سبّل ثمرته». ففعل عمر [٤].
مطرف عن العمري عن نافع عن ابن عمر قال: ثمغ أول صدقة تصدق بها في الإسلام و أن عمر يوم أراد أن يتصدق بها قال: أشر عليّ يا رسول اللّه في صدقتي كيف أصنع فيها؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «حبّس أصلها، و سبل ثمرتها» [٥].
و عن المسور بن رفاعة عن محمد بن كعب القرظي قال: أول صدقة كانت في الإسلام صدقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بأمواله الموقوفة. قال: فقلت: فإن الناس يقولون صدقة عمر. قال: قتل مخيريق بأحد على رأس اثنين و عشرين شهرا من مهاجرة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و أوصى إن أصبت فأموالي لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يضعها حيث أراه اللّه، فتصدق بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) صدقة حبس، و هي: سبعة حوائط. و إنما تصدق عمر بثمغ بعد ما رجع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من خيبر سنة سبع من الهجرة، و كانت خيبر سنة ست [٦].
و قال الزهري: صدقة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الحوائط السبعة من أموال بني النضير بعد أن رجع رسول
[١] الواقدي محمد بن عمر بن واقد الأسلمي- متروك مع سعة علمه. كما قال الحافظ في التقريب. و حصين ابن عبد الرحمن ضعفه أحمد و ذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين فكأن روايته عن الصحابة مرسلة.
[٢] حسيكة: موضع في المدينة كان بها يهود من يهودها.
[٣] ثمغ: مال كان لعمر بن الخطاب فوقفه رضي اللّه عنه.
[٤] رواه النسائي (٦/ ٢٣٠)، و ابن ماجه (٢٣٩٧)، و البيهقي (٦/ ١٦٢) من حديث عمر رضي الله عنه.
و إسناده صحيح.
[٥] رواه أحمد (٢/ ١٥٦ و ١٥٧) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. و هو حديث صحيح.
[٦] رواه ابن سعد (١/ ٣٨٨) ذكر صدقات رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و ابن كثير (٣/ ٢٣٧) من كلام محمد بن كعب القرظي موقوفا عليه.