أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٩١ - «حكم رسول اللّه
كتاب الأقضية
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» في الحقوق بالظاهر و باليمين على المدعى عليه عند عدم البينة و في المتداعيين يقيم كل واحد منهما بينة و يتكافيان و كيف يحلف المسلم و الكافر
في الموطأ و البخاري و مسلم: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «إنما أنا بشر مثلكم و أنكم نختصمون إلي، و لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض» [١]. و في حديث آخر في البخاري: «إنما أنا بشر و أنه يأتي الخصمان فلعل بعضا أن يكون أبلغ من بعض أقضي له بذلك و أحسب أنه صادق، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار» [٢].
و قال في الحديث في البخاري: «فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها [٣].
و في مصنف أبي داود عن علي قال: بعثني النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) إلى اليمن فقلت: يا رسول اللّه ترسلني و أنا حديث السن لا علم لي بالقضاء! فقال: «إن اللّه عز و جل سيهدي قلبك، و يثبت لسانك. فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينَّ حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء». قال: فما زلت قاضيا و ما شككت في قضاء بعد [٤].
و في البخاري عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «لا يحلف امرؤ على يمين صبرا يقتطع بها مالا و هو فيها فاجر إلا لقي اللّه و هو عليه غضبان»، فأنزل اللّه عز و جل: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا [آل عمران: الآية ٧٧]. فجاء الأشعث و عبد اللّه يحدثهم قال:
فيّ نزلت و في رجل، و في حديث آخر: في ابن عم لي خاصمته في بئر كانت لي في أرضه.
و روي أن الرجل كان يهوديا- الذي خاصم الأشعث- فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «أ لك بينة؟» قلت: لا.
قال: «فيحلف»، فقلت: إذن يحلف، زاد في كتاب مسلم: «ليس لك إلا ذلك»، فنزلت: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا [آل عمران: الآية ٧٧] [٥].
[١] رواه البخاري (٢٦٨٠)، و مسلم (١٧١٣ و ٤).
[٢] رواه البخاري (٧١٦٩) في الأحكام من حديث أم سلمة رضي الله عنها.
[٣] رواه البخاري (٢٤٥٨) من حديث أم سلمة رضي الله عنها.
[٤] رواه أبو داود (٣٥٨٢) من حديث علي رضي الله عنه.
[٥] رواه البخاري (٧١٨٣ و ٧١٨٤)، و مسلم (١٣٨) من حديث عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه و إسناده حسن.