أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ١١٠ - «حكم رسول اللّه
و في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أنه باع مدبرا لرجل. و في حديث آخر لمسلم: لم يكن له مال غيره.
و في كتاب ابن شعبان عن جابر قال: أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر و كان محتاجا و كان عليه دين، فباعه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بثمانمائة درهم، فأعطاه و قال: «اقض دينك و أنفق على عيالك» [١].
و تأول مالك و غيره أن الحديث الأول هو أصح. إن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أنه باع المدبر بعد موت الذي دبّره أو في حياته لدين عليه قبل التدبير.
قال ابن أبي زيد: حديث جابر يدل على أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) إنما باع المدبر في دين لأن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) دعا به، فقال: «من يشتره؟» فلما بطل أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لم يبعه لغير معنى لم يبق إلا أنه حكم و أنه لينفذ ما لزم.
و قد روي عن جابر أنه قال: لم يكن له مال غيره، فمات. فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «من يشتره؟» و اختلف فيه. عن جابر فروي أنه أعتق رجل، و روي أنه دبر.
و في مختصر ابن أبي زيد: روى الخدري أنهم لما أصابوا سبيا يوم أوطاس قالوا: يا رسول اللّه ما ترى في العزل فإنا نحب الثمن. دليل أنها إذا ولدت بطل الثمن. و هذا دليل بيّن مع ما روي أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال في أم إبراهيم: «أعتقها ولدها» [٢].
و في الواضحة عن ابن المسيب: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمر بعتق أمهات الأولاد و قال: «لا يجعلن في وصية، و لا دين». قال مسلم: قلت لسعيد بن المسيب: كيف كان رأي عمر في عتق أمهات الأولاد؟ قال: ليس عمر أعتقهن، و إنما أمر بعتقهن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، «و أن لا يخرجن في ثلث، و لا يبعن في دين» [٣].
و في كتاب رجال الموطأ للبرقي عن سعيد بن عبد العزيز: أن مارية أم إبراهيم اعتدت ثلاثة أشهر. قال البرقي: و توفيت سنة ست عشرة. و في الحديث الثابت: أن بريرة دخلت على عائشة تستعينها شيئا. و في حديث آخر في البخاري: جاءت تستعينها و عليها خمس أواق نجّمت في خمس سنين [٤]. و جميع الأحاديث عن عروة عن عائشة إلا حديثا واحدا عن عمرة عن عائشة.
[١] رواه أحمد (٣/ ٣٠٥)، و أبو داود (٣٩٥٧)، و النسائي (٧/ ٣٠٤)، و الطحاوي في مشكل الآثار (٤٩٣٢) و انظر طرقه هناك.
[٢] رواه ابن ماجه (٢٥١٦)، و البيهقي (١٠/ ٣٤٦) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما و إسناده ضعيف.
[٣] رواه البيهقي (١٠/ ٣٤٤) و في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال الحافظ في التقريب: ضعيف في حفظه. و هو رجل صالح.
[٤] رواه البخاري (٢٥٦٠) في العتق من حديث عائشة رضي الله عنها.