أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٦٣ - «حكم رسول اللّه
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» فيمن تزوج امرأة فوجدها حبلى و في نفقة المطلقة وعدتها و سكناها
في مصنف عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار يقال له بصرة قال:
تزوجت امرأة بكرا في سترها فدخلت عليها فإذا هي حبلى! فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لها الصداق بما استحلّ من فرجها و الولد عبد لك و إذا ولدت فاجلدوها». و فرّق بينهما [١].
و في الموطأ و البخاري و مسلم عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمر بن حفص طلقها البتة.
و في كتاب مسلم و النسائي آخر تطليقة بقيت له فيها و هو غائب بالشام، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته. فقال: و اللّه ما لك علينا من شيء. و قال في كتاب النسائي: فأرسل إليها الحارث بن هشام بن أبي ربيعة بنفقتها فسخطتها فقال: و اللّه ما لك علينا نفقة إلا أن تكوني حاملا و لا أن تسكني في مسكننا إلا بإذننا. و في كتاب مسلم فأرسل خمسة أصوع شعيرا أو خمسة أصوع تمرا فجاءت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فذكرت له ذلك، فقال: «ليس لك نفقة» [٢].
و وقع في كتاب مسلم قالت فاطمة: خاصمته إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في السكنى و النفقة فلم يجعل لي سكنى و لا نفقة. و ذكر النسائي: و أمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: «تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فأذنيني». فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان و أبا جهم خطباني. و وقع في موطأ يحيى أبا جهم بن هشام و هو غلط ليس في الصحابة أبو جهم بن هشام، و إنما هو أبو جهم بن صخر ابن عدي قرشي. و يقال: أبو جهم بن حذيفة بن غانم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، و أما معاوية فصعلوك لا مال له. انكحي أسامة بن زيد». فكرهته، ثم قال «انكحي أسامة» فنكحته فجعل اللّه في ذلك خيرا و اغتبطت به [٣].
قال الخطابي: قول فاطمة: خاصمته إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فلم يجعل لي سكنى و لا نفقة. كان إخبارها على أحد الأمرين علما و هو أن لا نفقة لها، و عن الآخر و هو السكنى و هما و ذلك أنه ذهب عليها معرفة السبب في نقله إياها عن بيت أهلها فتوهمته إبطالا لسكناها فقالت: فلم يجعل لي سكنى و لا نفقة.
و قول النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «اعتدي عند ابن أم مكتوم» يوجب لها السكنى، فيه من الفقه: إباحة
[١] رواه عبد الرزاق (١٠٧٠٤) و البيهقي السنن (٧/ ١٥٧)، و الدارقطني (٣/ ٢٥١)، و أبو داود (٢١٣١) و (٢١٣٢) و إسناده ضعيف.
[٢] رواه مالك في الموطأ (٢/ ٥٨٠ و ٥٨١) في الطلاق، و مسلم (١٤٨٠) و (٣٧) في الطلاق، و النسائي (٦/ ٧٥) في النكاح، و أبو داود (٢٢٨٨)، و ابن حبان (٤٠٤٩) من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.
[٣] رواه مسلم (١٤٨٠) و (١٣٦)، و النسائي (٦/ ٧٤). من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.