أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٢٦ - «حكم رسول اللّه
و فيما روى الأصيلي عن شيوخه ببغداد و وجدته بخطه أن رجلا كان يسرق الصبيان فأتي به النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقطع يده [١].
عبد الرزاق عن الثوري عن رجل عن الحسن قال: أتي النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بسارق سرق طعاما فلم يقطعه [٢]، فقال سفيان: و الذي يفسد من نهاره الثريد و اللحم و شبهه، ليس فيه قطع و لكن يعزّر.
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» فيمن سبه من مسلم أو ذمي أو حربي، و في الساحر كيف يقتل
في الحديث الثابت أن يهودية سمّت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في شاة. و اسم اليهودية: زينب بنت الحارث بن سلام، و أكثرت من السم في الذراع، فلما وضعتها بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها، و معه بشر بن البراء بن معرور و قد أخذ منها كما أخذ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فأما بشر فأساغها، و أما النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فلفظها، ثم قال: «إن هذا العظم ليخبرني: أنه مسموم»، ثم دعا باليهودية فاعترفت فقال: «ما حملك على ذلك؟» قالت: قلت إن كان ملكا استرحنا منه، و إن كان نبيا لم يضره. فتجاوز عنها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و مات بشر من أكلته التي أكل [٣]، فاتفق البخاري و مسلم و إسماعيل القاضي و ابن هاشم على أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عفا عنها.
و ذكر أبو داود في مصنفه، و ذكره أيضا صاحب كتاب شرف المصطفى: أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أمر بقتلها بسبب من مات من المسلمين من أكل الشاة [٤].
و في حديث آخر في كتاب الشرف: أنه صلبها.
و في مصنف عبد الرزاق: أتي (صلى اللّه عليه و سلم) بساحر فقال: «احبسوه فإن مات صاحبه فاقتلوه» [٥].
و قد روي عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «حد السارق ضربه بالسيف» [٦]. ذكره ابن سلام في
[١] رواه البيهقي في السنن (٨/ ٢٦٨)، و الدارقطني (٣/ ٢٠٢) و قال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن محمد و هو كثير الخطأ على هشام. و هو ضعيف الحديث. و قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات.
و قال أبو حاتم: متروك الحديث.
[٢] رواه عبد الرزاق في المصنف (١٨٩١٥) و هو حديث مرسل. و فيه رجل مجهول.
[٣] ذكره ابن كثير في البداية و النهاية (٤/ ٢١١) بلفظ المؤلف. و قال ابن كثير: قال محمد بن إسحاق و ذكره. و رواه أحمد في المسند (٢٧٨٤) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما و هو حديث صحيح و رواه البخاري (٥٧٧٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[٤] رواه أبو داود (٤٥١١) و هو حديث صحيح.
[٥] رواه عبد الرزاق في المصنف (١٨٧٥٤) و إسناده منقطع. يزيد بن رومان روايته عن أبي هريرة مرسلة.
[٦] رواه الترمذي (١٤٦٠)، و الدارقطني ص (٣٣٦)، و الحاكم (٤/ ٣٦٠)، و الطبراني في المعجم الكبير (١٦٦٥)، و البيهقي في السنن (٨/ ١٣٦) و قال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه. و إسماعيل-