أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ١٠٤ - «حكم رسول اللّه
و في الموطأ و البخاري و مسلم عن النعمان بن بشير: أن أباه أتى به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يشهده على عبد وهبه له، فقال: يا رسول اللّه إني نحلت ابني غلاما كان لي. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أ كلّ ولدك» و في حديث يونس و معمر «أكل بنيك»- ذكره مسلم- «نحلته مثل هذا؟».
قال: لا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «فارتجعه» [١].
و في كتاب مسلم: «اتقوا اللّه، و اعدلوا في أولادكم» [٢]. و كانت أم النعمان: عمرة ابنة رواحة قالت لبشير: أشهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على هبتك، و كان قد لواها سنة، ثم وهبه لها فقالت:
لا أرضى حتى تشهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لا أشهد على جور» [٣]. و هذا أصل في حيازة الأب لابنه الصغير، و أما إذا وهب أو تصدق على ابنه الكبير، أو على أجنبي فلا بد من قبض الموهوب له أو التصدق عليه. و الأصل في ذلك قول أبي بكر الصديق لعائشة: لو كنت حزتيه كان لك، و إنما هو اليوم مال وارث [٤]. و قول النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لما نزلت ألهاكم التكاثر قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «يقول ابن آدم: مالي مالي، و هل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت» [٥]، فقد شرط رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في الصدقة الإمضاء. و الإمضاء هو:
الإقباض كالعارية و السلف لا يتم ذلك إلا بالقبض و كالوصية لا تتم إلا بموت الموصي.
و في مصنف عبد الرزاق عن طاوس قال: وهب رجل هبة للنبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأثابه، فلم يرض فزاده قال: لا أحسبه قال ذلك إلا ثلاث مرات، فلم يرض فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «لقد هممت ألّا أقبل هبة» و ربما قال معمر: «ألّا أقبل إلا من قرشي، و أنصاري، أو ثقفي» [٦]. و في حديث أبي هريرة «أو دوسي» [٧].
و في الدلائل للأصيلي أهدي لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لقحة، فأثابه بست بكرات فلم يرض، و ذكر الحديث في البخاري حدثنا عبد اللّه بن يوسف، عن عبد اللّه بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: لما قدم المهاجرون المدينة من مكة و ليس بأيديهم شيء،
[١] رواه البخاري (٢٥٨٦)، و مالك (٢/ ٧٥١ و ٧٥٢)، و مسلم (١٦٢٣ و ٩)، و النسائي (٦/ ٢٥٨) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.
[٢] رواه مسلم (١٦٢٣ و ١٣) من حديث النعمان رضي الله عنه.
[٣] رواه البخاري (٢٦٥٠)، و مسلم (١٦٢٣ و ١٤) من حديث النعمان رضي الله عنه.
(٤) رواه عبد الرزاق (١٦٥٠٧)، و البيهقي (٦/ ١٧٠) و إسناده صحيح.
[٥] رواه مسلم (٢٩٥٨)، و الترمذي (٢٣٤٢)، و ابن حبان (٧٠١) من حديث عبد الله بن الشخير رضي الله عنه.
[٦] رواه عبد الرزاق (١٦٥٢١) عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه فذكره مرسلا.
[٧] رواه أحمد (٢/ ٢٩٢)، و الترمذي (٣٩٤٥)، و البخاري (٥٩٦)، و أبو داود (٣٥٣٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. و إسناده حسن.