أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٤٠ - «حكم رسول اللّه
قال ابن إسحاق: و إنما أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بقتل عبد اللّه بن أبي سرح لأنه كان أسلم و كان يكتب لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فارتد مشركا، ثم أسلم بعد، فولاه عمر بن الخطاب بعض أعماله، ثم ولاه عثمان بعد عمر [١]. و عبد اللّه بن خطل كان مسلما فبعثه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و بعث معه رجلا من الأنصار، و كان معه مولى له يخدمه، و كان مسلما فنزل منزلا و أمر المولى أن يذبح له تيسا فيصنع له طعاما فنام و استيقظ و لم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركا. و الحويرث بن نفير كان ممن يؤذي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بمكة، و كان العباس بن عبد المطلب حمل فاطمة و أم كلثوم ابنتي النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من مكة يريد بهما المدينة فنخس بهما الحويرث فرمى بهما إلى الأرض، و مقيس قتل الأنصاري الذي كان قتل أخاه خطأ، و رجع مشركا إلى مكة، و قدم مقيس على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مكة مسلما سنة ست: عام الحديبية، و طلب دية أخيه، فأمر له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بدية أخيه، ثم قتل الذي قتل أخاه، و رجع إلى مكة مشركا و قال في شعره:
حللت به و تري و أدركت ثورتي* * * و كنت إلى الأوثان أول راجع
و كان الذي قتل أخاه هشام بن صبابة رجل من رهط عبادة بن الصامت أصابه خطأ و هو يظن أنه من العدو في غزوة بني المصطلق في شعبان سنة ست [٢]
قال ابن هشام: و بلغني أن أول قتيل وداه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الفتح: جنيدب بن الأكوع، قتلته بنو كعب، فوداه بمائة ناقة [٣] و قال (عليه السلام): «يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد كثر القتل إن يقع» [٤] قال ابن حبيب: و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أذن لخزاعة أن يضعوا السيوف في بني بكر إلى صلاة العصر. قال ابن هشام: و ذلك أن الصلح الذي انعقد بين النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و بين أهل مكة عام الحديبية وقع فيه من الشرط: أن من أحب أن يدخل في عقد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و عهده- (عليه السلام)- دخل، و من أحب أن يدخل في عهد أهل مكة دخل. فدخلت خزاعة في عهد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و دخلت بنو بكر في عهد قريش، ثم تظاهر بنو بكر و قريش على خزاعة، و نقضوا عهدهم فيهم، و أصابوا فيهم فخرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم المدينة على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و استنصره، و كان مما أهاج فتح مكة. قال ابن سلام في تفسيره: و في قتل خزاعة لمن قتلوه بمكة و ذلك خمسون رجلا أنزل اللّه عز و جل: وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [التّوبة: الآية ١٤]. قال أبو سفيان: يا رسول اللّه
[١] ذكره البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٦٢)، و ابن هشام في السيرة (٤/ ٢٣). و في إسناده أحمد بن عبد الجبار. قال الحافظ في التقريب: ضعيف.
[٢] رواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٦٢) و قال البيهقي: قال ابن اسحاق و ذكره. و ابن هشام في السيرة (٢/ ٤١٠). و قال: قال ابن اسحاق. و ذكره بدون سند.
[٣] ذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٤١٦) باب أول قتيل وداه الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الفتح.
[٤] ذكره ابن حجر في الفتح (١٢/ ٢٠٦) و في البداية و النهاية (٤/ ٣٠٥)- من حديث ابن إسحاق و لم يذكر له سند.