أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٣٦ - «حكم رسول اللّه
غيره: سنة أربع خرج إليهم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عشية الجمعة لتسع مضين من ربيع الأول، و حوصروا ثلاثا و عشرين يوما و قالت عائشة: خمسة و عشرين يوما. و في البخاري: بعد بدر بستة أشهر. قاله عروة [١].
و في حكم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في بني قريظة من الفقه: أن أهل الذمة إذا حاربوا و الإمام عادل، فليستحل بذلك نساءهم و ذراريهم، و من ضعف من رجالهم من شيخ و ذي زمانة. قاله الأوزاعي، و ابن الماجشون، و أصبغ، و ابن حبيب، و ابن الموّاز، و خالفهم ابن القاسم في الشيخ الكبير و من به زمانة، أو من يرى أنه مغلوب منهم. فقال: لا يستباحوا و لا يسترقوا.
قال أبو عبيد: إنما استحل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) دماء بني قريظة لمظاهرتهم الأحزاب عليه، و كانوا في عهده فرأى ذلك نكثا لعهدهم.
قال أبو عبيد: و قال سفيان بن عيينة: إنا لا نعلم أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عاهد قوما فنقضوا العهد إلا استحل قتلهم غير أهل مكة فإنه منّ عليهم، و كان نقضهم أن قاتلت حلفاؤهم من بني بكر حلفاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من خزاعة. فنصر أهل مكة بني بكر على حلفائه، فاستحل غزوهم. قال المفضل:
حاصرهم إحدى و عشرين ليلة، ثم سألوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الصلح، فأبى ذلك عليهم إلا على أن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به (عليه السلام)، فرضوا فأمرهم أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا من متاعهم، و ما بقي فلرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فخرجوا إلى الشام و هو حشرهم.
و ذكر أبو عبيد في كتاب الأموال: أن اليهود قيل لهم: انزلوا على حكم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم). قالوا:
ننزل على حكم سعد، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «انزلوا على حكم سعد» [٢].
و في مصنف أبي داود: كان النضير أشرف من قريظة، و كلاهما من ولد هارون النبيّ (عليه السلام) [٣].
و في كتاب المفضل: و كان سبب النضير أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سار إليهم و معه نفر من
[١] رواه البخاري تعليقا في ترجمة باب (١٤) في المغازي حديث بني النضير. و مخرج رسول الله إليهم في دية الرجلين و ما أرادوا من الغدر برسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)- و قال: قال الزهري عن عروة بن الزبير كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد. و قال الحافظ في الفتح: وصله عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري أتم من هذا، و لفظه عن الزهري و هو في حديثه عن عروة ثم كانت غزوة بني النضير. و هم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر. و كانت منازلهم و نخلهم بناحية المدينة. فحاصرهم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) حتى نزلوا على الجلاء. و على أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة و الأموال لا الحلقة يعني السلاح. فأنزل الله فيهم سَبَّحَ لِلَّهِ إلى قوله لِأَوَّلِ الْحَشْرِ [الحشر: ١، ٢].
[٢] رواه أحمد في المسند (٦/ ١٤١ و ١٤٢)، و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٢٨)، و قال: رواه أحمد و فيه محمد بن عمرو بن علقمة. و هو حسن الحديث. و بقية رجاله ثقات. و قال في الفتح (١١/ ٤٣) و سنده حسن.
[٣] رواه أبو داود (٣٥٩١) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. و هو حديث صحيح.