أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٩٧ - (٢) القسمة و المزارعة
و في كتاب النسائي أن رجلا قال: يا رسول اللّه أرضي ليس فيها شريك و لا قسم إلا الجوار فقال: «الجار أحق بسقبه» [١]
و في كتاب مسلم «قضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط، و لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ و إن شاء ترك فإذا باع و لم يؤذنه فهو أحق به» [٢].
(٢) القسمة و المزارعة
في الأحكام لإسماعيل القاضي قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لرجلين تنازعا في مواريث: «عدّلا و أسهما». قال إسماعيل: هذه القسمة التي تجب بين الشركاء إذا كانت لهم دار أو أرض فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقسمة ثم يستهموا و يصير لكل واحد منهم ما وقع بالقرعة، و يجمع لكل واحد منهم ما كان له من الملك مشاعا في الأرض كلها.
و في غير الأحكام قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «لا تعضية في القسمة» [٣]، و التعضية: التفرقة. و منه قوله عز و جل: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [الحجر: الآية ٩١]. يعني: فرقوه و قسموه. قال بعضهم: كاهن.
و في البخاري أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع». و في حديث آخر: «إذا تشاجروا في الطريق» [٤].
و في البخاري و مسلم أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر، فكان يعطي أزواجه مائة وسق: ثمانين وسقا تمرا، و عشرين وسقا شعيرا [٥].
و في الواضحة أن نفرا أربعة اشتركوا في أرض احترثوها على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال أحدهم: من قبلي الأرض، و قال الآخر: من قبلي البذر، و قال الآخر: من قبلي الفدّان يعني:
زوج البقر، و قال الآخر: من قبلي العمل. فلما بلغ الزرع و استحصد أتوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يتفاتون، فألغى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الأرض فلم يجعل لها شيئا، لصاحب الفدان أجرا مسمى، و جعل لصاحب العمل درهما في كل يوم، و سلّم الزرع لصاحب البذر. قال ابن حبيب: و إنما ألغى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الأرض لأنها لم يكن لها كراء. و في المدونة قلت لابن القاسم: فإن كان البذر
[١] رواه النسائي (٧/ ٣٢٠) و إسناده صحيح من حديث الشديد رضي اللّه عنه.
[٢] رواه مسلم (١٦٠٨) من حديث جابر رضي الله عنه.
[٣] رواه الدارقطني (٤/ ٢١٩)، و البيهقي (١٠/ ١٣٣) من حديث أبي بكر رضي الله عنه. و في إسناده صديق ابن موسى بن عبد الله بن الزبير. ليس بحجة.
[٤] رواه البخاري (٢٤٧٣)، و مسلم (١٦١٣)، و الترمذي (١٣٥٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[٥] رواه البخاري (٢٣٢٨ و ٢٣٢٩)، و مسلم (١٥٥١) من حديث عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما.