أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ١٠١ - «حكم رسول اللّه
كتاب الوصايا
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» في الوصية و أنها مقصورة على الثلث
في الموطأ و البخاري و مسلم عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه قال:
جاءني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتدّ بي، فقلت: يا رسول اللّه قد بلغ بي من الوجع ما ترى و أنا ذو مال و لا يرثني إلا ابنة لي. أ فأتصدق بثلثي مالي؟ و رواه مالك، و سفيان بن عيينة، و إبراهيم بن سعد عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه بلفظ: أتصدق.
و رواه عبد العزيز ابن أبي سلمة، و معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، بلفظ:
أوصي. و كذلك رواه عروة، و عائشة، عن سعد. و اللفظان في البخاري و مسلم. و وقع أيضا فيهما: أ فأوصي بمالي كله؟ قال: «لا». قال: فالثلثين؟ قال: «لا». قال: فالنصف؟ قال: «لا».
قال: فالثلث؟ قال: «الثلث، و الثلث كثير».
رجعنا إلى لفظ الموطأ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لا»، قلت: فالشطر؟ قال: «لا»، ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «الثلث، و الثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، و أنك لن تنفق نفقة تبتغي وجه اللّه إلا أجرت» [١].
و في الموطأ يحيى بن يحيى: «إلا أجرت حتى ما تجعل في في امرأتك»، فقلت: يا رسول اللّه أخلف بعد أصحابي. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا».
زاد في مسلم: «تبتغي به وجه اللّه إلا ازددت بها درجة و رفعة، و لعلك أن تخلف حتى تنتفع بك أقوام، و يضر بك آخرون. اللهم امضي لأصحابي هجرتهم، و لا تردهم على أعقابهم».
لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن مات بمكة [٢].
ذكر ابن مزين في تفسيره للموطإ: أنه أقام بمكة حتى مات، و لم يهاجر، فكره له النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ذلك، و رثي له، و هو و هم من ابن مزين لأن سعد بن خولة قد هاجر و شهد بدرا، و إنما رثى له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لرجوعه بعد الهجرة إلى مكة، و موته بها. ذكره البخاري و غيره، و ذكره أيضا مسلم و هو قرشي [٣].
[١] رواه البخاري (١٢٩٦ و ٢٧٤٢ و ٣٩٣٦)، و الموطأ (٢/ ٧٦٣)، و مسلم (١٦٢٨)، و الترمذي (٩٧٥)، و أبو داود (٢٨٦٤).
[٢] رواه مسلم (١٦٢٨ و ٥).
[٣] انظر شرح الحديث لفؤاد عبد الباقي (١٦٢٨) في فاتحته. فإنه شرحه شرحا وافيا.