أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٦٤ - «حكم رسول اللّه
خطبة رجلين امرأة، و نكاح المولى قرشية لأن فاطمة بنت قيس هى أخت الضحاك بن قيس:
قرشية فهرية، و أنه لا غيبة فيمن سئل عن النكاح أن يذكر بما فيه، و إن كان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لم يذكر إلا ضرب أبا جهم للنساء، و فقر معاوية، إلا أن أهل العلم أجازوا ذلك في النكاح و فيمن سئل عنه بعد أن شهد على أحد و فيمن يتخذ إماما.
و فيه: أن يوصف الرجل بأكثر ما فيه، و قد كان أبو جهم ينام و يأكل و يجلس، فوصفه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أنه لا يضع عصاه عن عاتقه.
و فيه: إباحة خروج المطلقة من بيتها إذا آذت أهل الزوج بلسانها، و بذت عليهم كما فعلت فاطمة بأهل زوجها، و هي الفاحشة التي قال اللّه عز و جل: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطّلاق: الآية ١]. ذكر ذلك ابن رزين، و غيره و قيل: إنما شكت رداءة المنزل إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأذن لها.
و فيه: أن لا نفقة للمبتوتة، و قال بعض أهل العلم: إنها ليس لها أيضا سكنى بهذا الحديث.
و فيه: زيارة الرجال المرأة الصالحة.
و فيه: القضاء على الغائب لأن أبا عمرو طلقها و هو غائب بالشام و حولت و هو غائب و أمرها النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بالنكاح. قاله الأصيلي، و في مصنف أبي داود قال عمر بن الخطاب: لا ندع كتاب ربنا و سنة نبينا لقول امرأة لا ندري أحفظت أم لم تحفظ [١].
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» للزوجة بالنفقة على زوجها و هو غائب و كيف تكون الخدمة عليهما جميعا
في البخاري و مسلم عن عائشة أنها قالت: جاءت هند بنت عتبة فقالت: إن أبا سفيان رجل ممسك. و في حديث آخر: شحيح، و ليس يعطيني ما يكفيني و ولدي إلا ما أخذت منه و هو لا يعلم. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «خذي ما يكفيك بالمعروف» [٢].
فيه من الفقه: القضاء على الغائب، و كذلك ترجم عليه البخاري القضاء على الغائب، و ترجم عليه أيضا من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون و التهمة، و كان أمرا مشهورا و أنه من منع أحدا حقه و ظفر له بمال فله أن يأخذ منه بقدر حقه بغير علمه،
[١] رواه أبو داود (٢٢٩١) في الطلاق. باب في نفقة المبتوتة. و هو حديث صحيح موقوف على عمر رضي الله عنه.
[٢] رواه أحمد في المسند (٦/ ٣٩)، و البخاري رقم (٢٢١١ و ٥٣٧٠ و ٧١٨٠)، و مسلم (١٧١٤) و (٧)، و أبو داود (٣٥٣٢) من حديث عائشة رضي الله عنها.