أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٥٢ - «حكم رسول اللّه
الأنصار و سيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إنما أعطي رجالا حديثي عهد بكفر، أ ما ترضون أن يرجع الناس بالأموال و ترجعوا إلى رحالكم برسول اللّه ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به». قالوا: بلى يا رسول اللّه قد رضينا. فقال لهم: «إنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» [١].
و في مصنف أبي داود عن جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سهم ذي القربى في بني هاشم و بني عبد المطلب، و ترك بني نوفل و بني عبد شمس فانطلقت أنا و عثمان إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقلنا: يا رسول اللّه لا ننكر فضل بني هاشم لموضعهم منك فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم و تركتنا و قرابتنا واحدة فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «أنا و بني المطلب لا نفترق في جاهلية و لا في إسلام، إنما نحن و هم شيء واحد و شبك بين أصابعه» [٢]. و يقال إن هذا خصوص من فعل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لآل المطلب كونهم من بني هاشم بني أخوة أشقاء. و يقال إن عبد شمس و هاشما توأمان. و في بعض الروايات: «فاصبروا حتى تلقوا اللّه و رسوله على الحوض».
هكذا رواه أبو زيد، و كان الذي آثرهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أعطاهم مائة من الإبل: الأقرع بن حابس، و عيينة بن حصن و غيرهم. و ذكر ابن هشام و غيره: أبا سفيان، و ابنه معاوية، و حكيم بن حزام و الحارث بن هشام، و سهيل بن عمرو و حويطب بن عبد العزى، و العلاء بن حارثة،- و عيينة ابن حصن، و الأقرع بن حابس- و مالك بن عوف، و صفوان بن أمية، هؤلاء أصحاب المئين، و أعطى جماعة أقل من مائة، و أعطى جماعة خمسين خمسين. و قال قائل: يا رسول اللّه أعطيت عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس مائة مائة، و تركت جميل بن سراقة الضمري، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أما و الذي نفس محمد بيده لجميل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة و الأقرع و لكني تألفتهما ليسلما و وكلت جميل بن سراقة إلى إسلامه» [٣].
و في البخاري: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «إني لأعطي قوما أتألف ظلعهم و جزعهم، و أكل قوما إلى ما جعل اللّه في قلوبهم من الخير و الغنى منهم عمرو بن تغلب». قال عمرو: فما أحب أن لي بكلمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما أظلته الخضراء [٤]. و في هذه القسمة في غزوة حنين قال رجل:
و اللّه إن هذه القسمة ما عدل فيها و ما أريد بها وجه اللّه. و هو من بني تميم يقال له ذو الخويصرة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ويحك فمن يعدل إذا لم أعدل» [٥]، و ذكر الحديث بطوله،
[١] رواه البخاري (٣١٤٧) في فرض الخمس من حديث أنس رضي الله عنه.
[٢] رواه أبو داود (٢٩٨٠) و النسائي (٧/ ١٣٠ و ١٣١) و هو حديث صحيح.
[٣] ذكره ابن كثير في البداية و النهاية (٤/ ٣٦٠). و قال: و قد ذكر ابن اسحاق الذين أعطاهم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يومئذ مائة من الإبل. و هم أبو سفيان إلى آخر الحديث. و قد ذكره بدون إسناد.
[٤] رواه البخاري (٣١٤٥) في فرض الخمس. من حديث عمرو بن تغلب رضي الله عنه.
[٥] رواه البخاري (٣١٥٠) في فرض الخمس. من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.