أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٨٦ - «حكم رسول اللّه
أحدا من الفقهاء قال بهذا الحديث إلا إسحاق بن راهواه. قيل لأحمد بن حنبل: حديث ابن أسيد تذهب إليه، قال: لا قد اختلفوا فيه أذهب إلى حديث رواه هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «و من وجد ماله عند رجل فهو أحق به» [١].
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» في الجوائح و ما روي عنه فيها
في البخاري و كتاب مسلم و النسائي: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «أ رأيت إن منع اللّه الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟» و في حديث آخر: «بم يستحل أحدكم مال أخيه؟» [٢] و رفعه مالك في الموطأ، و ذكره في الدلائل. و في كتاب مسلم عن جابر أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمر بوضع الجوائح [٣] بهذا الحديث. احتج مالك في وضع الجائحة إذا بلغت الثلث، و قال الشافعي في أحد قوليه و أبو حنيفة و الليث و سفيان الثوري: لا جائحة فيما اشترى من الثمار بعد بدوّ صلاحها بأي وجه كانت الجائحة، و احتجوا بالحديث الثابت أن معاذ بن جبل أصيب على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «تصدقوا عليه» فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «خذوا ما وجدتم و ليس لكم إلا ذلك».
في قول النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «و ليس لكم إلا ذلك»، دليل على أن لا شيء على معدوم، و كان تفليس معاذ سنة تسع من الهجرة، و خلصه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من ماله لغرمائه، و حصّل لهم خمسة أسباع حقوقهم. فقالوا: يا رسول اللّه بعه لنا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «خلوا عنه ليس لكم إليه سبيل». و بعثه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى اليمن و قال له: «لعلّ اللّه أن يجبرك»، و ذلك في ربيع الآخر سنة تسع بعد أن غزا مع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) غزوة تبوك، و قدم بعد موت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في خلافة أبي بكر و معه غنم، فرآهم عمر، فقال: ما هم؟ فقال: أصبتهم في وجهتي، فقال عمر: من أي وجه؟ فقال:
أهدوا إلي و أكرمت بهم. فقال عمر: اذكرهم لأبي بكر، فقال معاذ: ما أذكر هذا لأبي بكر.
و نام معاذ فرأى كأنه على شفير جهنم و عمر آخذ بحجزته من ورائه لئلا يقع في النار، ففزع معاذ فذكرهم لأبي بكر كما أمر عمر فسوغه إياهم أبو بكر فقال: سمعت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «لعل اللّه أن يجبرك»، فقضى غرماءه بقية حقوقهم [٤]، ذكره الطبري، ليس في هذا الحديث حجة للشافعي
[١] رواه أحمد في المسند (٥/ ١٠) و أبو داود (٣٥٣١)، و النسائي (٧/ ٣١٣ و ٣١٤) من حديث سمرة رضي الله عنه. و الحسن لم يسمع من سمرة. إلا حديث العقيقة. و فيه أيضا قتادة بن دعامة السدوسي مدلس و قد عنعن.
[٢] رواه البخاري (٢١٩٨)، و مسلم (١٥٥٥)، و مالك (٢/ ٦١٨) من حديث أنس رضي الله عنه.
[٣] رواه مسلم (١٥٥٤) و (١٧)، و أبو داود (٣٣٧٤) من حديث جابر رضي الله عنه.
[٤] رواه ابن ماجه (٢٣٥٧) مختصرا، و ابن سعد في طبقاته (ج/ ٣/ ٤٤١) و قال: أخبرنا محمد بن عمر.
قال: حدثني عيسى بن النعمان عن معاذ بن رفاعة. عن جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما. و ذكره-