أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٣٨ - «حكم رسول اللّه
الأموال. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبعة أرقعة»، و انصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أمر بهم فأدخلوا المدينة، و جلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عامة أصحابه، و أخرجوا رسلا رسلا فضربت أعناقهم. و كانوا ما بين ستمائة إلى سبعمائة، و اصطفى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لنفسه ريحانة بنت عمرو، و أمر بالغنائم فجمعت و أخرج الخمس من المتاع و السبي، ثم أمر بالباقي فبيع فيمن يزيد، و قسمه بين المسلمين، و كانت السهمان على ثلاثة آلاف و اثنين و سبعين سهما للفرس سهمان و لصاحبه سهم، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يعتق منه و يهب و يخدم [١]. و كذلك قال مالك في المستخرجة: خمّس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قريظة و لم يخمّس بني النضير.
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» في الأمان عام الفتح
في الموطأ و البخاري و مسلم و النسائي: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) دخل مكة عام الفتح و على رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: يا رسول اللّه ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «اقتلوه» [٢]. هكذا رواه مالك عن ابن شهاب، و روى غيره و على رأسه عمامة سوداء [٣]. و ذكر البخاري و مسلم و هو على راحلته و خلفه أسامة بن زيد.
و في كتاب الأموال لأبي عبيد: فنادى أن لا يجهزنّ على جريح و لا يتّبعن مدبر، و لا يقتلن أسير، و من أغلق بابه فهو آمن [٤].
و في كتاب النسائي و غيره أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «من دخل الكعبة فهو آمن، و من أغلق بيته فهو آمن، و من ألقى السلاح فهو آمن، و من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»، و أمّن جميع الناس إلا أربعة رجال و امرأتين [٥]. و ذكر ابن حبيب: ستة رجال و أربع نسوة فقال: «اقتلوهم و إن تعلّقوا بأستار الكعبة». و هم على ما ذكره النسائي و غيره: عبد اللّه بن خطل، و عكرمة بن أبي جهل، و مقيس بن صبابة، و عبد اللّه بن سعد بن سرح، فأما عبد اللّه بن خطل فأدرك و هو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث و عمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا و كان أشبّ الرجلين
[١] رواه ابن سعد في طبقاته (٢/ ٥٧)، و ابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ٥٨١)، و المغازي للواقدي (٤٩٦)، و في سيرة ابن هشام (٢/ ١٩٤ و ٢٠٣) باب نزول بني قريظة على حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و يحكم سعد.
[٢] رواه البخاري (٣٠٤٤)، و مالك في الموطأ (١/ ٤٢٣)، و مسلم (١٣٥٧) من حديث أنس رضي الله عنه.
[٣] رواه مسلم (١٣٥٨)، و أبو داود (٤٠٧٦)، و الترمذي (١٧٣٥)، و ابن حبان (٣٧٢٠) من حديث جابر رضي الله عنه.
[٤] رواه البزار (١٨٤٩)، و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٤٣)، و قال: رواه البزار و الطبراني في الأوسط. و فيه كوثر بن حكيم ضعيف متروك.
[٥] رواه مسلم (١٧٨٠)، و أبو داود (٣٠٢٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.