أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ١١٤ - «حكم رسول اللّه
ثابت، و أبيّ بن كعب، و كانا أقرب إليه مني [١].
و فيه من الفقه أن من قال داري صدقة و لم يبين: للفقراء أو غيرهم فهو جائز و يضعها في الأقربين أو حيث أراد. و قال بعضهم: لا يجوز حتى يبيّن لمن، و الأول أصح.
و فيه إذا تصدق بأرض و لم يبيّن الحد فهي جائزة إذا كانت مشهورة و هذا كله في البخاري.
في موطأ مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عمر بن طلحة عن عبيد اللّه بن عمير بن سلمة الضمري عن البهزي و اسمه زيد بن كعب أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خرج يريد مكة و هو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه»، فجاء البهزي- و هو صاحبه- إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) شأنكم بهذا الحمار. فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثم مضى حتى إذا كان بالإثابة بين الرويبة و العرج إذا ظبي واقف في ظل و فيه سهم فزعم أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمر رجلا يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزه [٢]. فيه من الفقه:
إباحة أكل الصيد للمحرم إذا لم يصدّ من أجله وهبة المشاع، بخلاف قول أبي حنيفة، و ابن أبي ليلى، و فضل أبي بكر- رضي اللّه عنه- على جميع الصحابة، و حرز مال الغائب و التوكيل على القسمة، و قبول الإمام الهدية.
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» في الودائع و الأمانات
في أحكام ابن زياد أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «ليس على أمين غرم» [٣]. و قال أهل العلم:
إلا أن يعدي. و في غير الأحكام: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «على كل يد رد ما قبضت» [٤]، و تأول ذلك بعض العلماء: أن الأمانة تضمن لقول النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على كل يد قيم، و لقول اللّه عز و جل:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [النّساء: الآية ٥٨].
و ذكر ابن سلام و غيره: أن هذه الآية نزلت في ولاية الكعبة إذ طلب العباس من النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)
[١] رواه البخاري معلقا باب رقم (١٠) باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه، و من الأقارب بعد رقم (٢٧٥١) في الوصايا. و قد قال الحافظ في الفتح: و قد أخرجه ابن خزيمة، و الطحاوي جميعا عن أبي مرزوق. و أبو نعيم في (المستخرج) من طريقه و البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري بتمامه.
[٢] رواه مالك في الموطأ (١١٣٩)، و النسائي (٥/ ١٨٢ و ١٨٣) و (٧/ ٢٠٥) و إسناده صحيح. قال الحافظ في الفتح (٤/ ٢٨): أخرجه مالك و أصحاب السنن. و صححه ابن خزيمة و غيره.
[٣] لم نجده بهذا اللفظ.
[٤] رواه أبو داود (٣٥٦١)، و الترمذي (١٢٦٦). من حديث الحسن عن سمرة. و الحسن مختلف في سماعه من سمرة. و قال الترمذي: هذا حديث حسن بلفظ (على اليد ما أخذت حتى تؤديه).