العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٢ - ٣٤٥- محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبد اللّه بن أحمد التوزرى
و مما حكى لنا من كراماته، أنه كان يقول لأهله: أين عينى تراكم بعد ثمان؟، فكانوا يتعجبون من قوله، و لا يعرفون مراده، فلما مضت ثمان سنين من موته، وجدوا حالهم فى الدنيا، قد تغير و ذهب منهم ما كان خلفه لهم من الميراث، أو غالبه بالبيع و غيره، بتولى ولده «أحمد» ذلك، و كان أحمد هذا ولى الإمامة بعده، و مات بعد ثمان سنين من موت أبيه، و أنزل فى قبر أبيه، و كان الذى أنزل «أحمد» فى القبر، أخوه عمر، فرأى أباه ضياء الدين القسطلانى هذا، جالسا فى قبره، فتغير لذلك عقل عمر، هذا معنى ما بلغنا فى ذلك.
و من شعره:
الناس خدام من أثرى و إن أمروا* * * و هم عدو لمن قد خانه القدر
ذنب المقل كطود لا يحركه* * * ريح التنصل مهما جاء يعتذر
و صاحب المال مكروم و إن عظمت* * * منه الإساءة مقبول و مغتفر
تبارك اللّه مازال الورى خدما* * * لذى اليسار و إن لم يحصل الوطر
و من شعره أيضا:
حسدونى و ليس عندى مما* * * حسدونى عليه غير الكفاف
و لحونى على انفرادى عنهم* * * و انفرادى أن لا أرى من أصافى
بذلوا أوجها رجاء ازدياد* * * و حمانى عن بذل وجهى عفافى
قل لمن أعمل المطى مجدا* * * راجيا للغنى بقطع الفيافى
أنا فى نعمة و أحمد ربى* * * روضتى مسجدى و زهرى طوافى
لا أبالى ما صان وجهى قليل* * * أن ينال الغنى العدو المنافى
و من شعره أيضا:
لا يدرك السودد العالى بلا نصب* * * ما المجد فى طول أكمام و أردان
و ليس يرفع ذا جهل سمو أب* * * و لو علت قدماه رأس كيوان
إن رمت نيل المعالى فاستفد أدبا* * * جودا و حلما و صفحا عن أذى الجانى
فمر تقى المجد وعر ليس تدركه* * * إلا بعفو و إغضاء و إحسان
و بذل مال لمنتاب له أمل* * * راج بذاك محبا كان أو شانى
سيان عندك فى بذل الندى أبدا* * * قاص أتاك لنيل البر أو دانى
حسب العدو إذا أبدى خضاعته* * * ذل السؤال على مطلوبه الفانى