العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢١ - ٣٤٥- محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبد اللّه بن أحمد التوزرى
بها [١] من أبى الحسن بن البنا: جامع الترمذى، و صحب الشيخ شهاب الدين السهروردى بمكة، و قرأ عليه كتابه: عوارف المعارف، و حدث و أفتى و درس.
و وجدت بخط الميورقى: أنه درس بمدرسة المالكية التى لابن الحداد المهدوى بالشبيكة، أسفل مكة.
و وجدت بخط جدى أبى عبد اللّه الفاسى: أنه درس بالمنصورية بمكة، و لم يذكر هل ذلك فى الفقه أو الحديث؟ و الظاهر أن ذلك فى الحديث؛ لأن درس الفقه بهذه المدرسة، هو على مذهب الإمام الشافعى، و مدرسه المحب الطبرى.
و وجدت بخط الميورقى ما يؤيد ذلك؛ لأنه ترجمه بإمام الحديث بالمدرسة النورية بمكة، و النورية: هى المنصورية؛ لأن نور الدين المنسوبة إليه: هو السلطان الملك المنصور صاحب اليمن و المدرسة المشار إليها، و لا معنى لإمام الحديث بها، إلا مدرسه فيها.
و ولى الإمامة بعد أبيه- على ما وجدت بخط الميورقى، و القطب القسطلانى فى تاريخ وفاة أبى البركات والد ضياء الدين هذا- و استمر على ذلك حتى مات.
و قد أثنى عليه غير واحد من الفضلاء، منهم: الشريف أبو القاسم الحسينى فى وفياته، فقال: كان شيخا فاضلا، و فقيها حسنا، و له نظم جيد، انتهى.
و ذكره المحب الطبرى، فى مشيخة الملك المظفر، فقال: إمام المالكية بالحرم الشريف، و مفتيها و مدرسها، قرأ و أقرأ و أفاد و استفاد، و روى الكثير، و ارتحل إلى مدينة السلام، و غيرها من البلاد. و غلب عليه الفقه و الفتيا، و إظهار الخمول و التواضع.
و ذكره جدى فى تعاليقه، فقال: كان من فضلاء أهل زمانه علما و نزاهة و عفافا، و كان عالما بالأصول و الفقه و العربية و الحديث. سمع و حدث و درس بالمنصورية إلى حين وفاته، و كان شاعرا حسنا، انتهى.
و مما بلغنا من أخباره الحسنة، أنه لما حضره الأجل، أمر أهله أن لا يبكوا عليه إذا مات، ففعلوا ذلك، و كان عبد له عند موته غائبا عنه بمكة، فى حاجة يقضيها، فلما جاء العبد إليه، و عرف بموته، صرخ العبد باكيا، فأسكت العبد، و عد ذلك كرامة لمولاه.
[١] على هامش نسخة ابن فهد: «من الشرف محمد بن عبد اللّه و أبى الفضل النرسى صحيح مسلم بسماعه فى مجالس آخرها عشر شوال سنة اثنتين و ستين و ستمائة».