العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٥ - ذكر شىء مما رأيته للناس فى أمر ابن عربى، غير ما سبق فى هذا السؤال
و قد بلغنى عن الشيخ علاء الدين القونوى- و أدركت أصحابه- أنه قال فى مثل ذلك: إنما يؤول كلام المعصومين، و هو كما قال، و ينبغى أن لا يحكم على ابن عربى نفسه بشىء، فإنى لست على يقين من صدور هذا الكلام منه، و لا من استمراره عليه إلى وفاته. و لكنا نحكم على هذا الكلام بأنه كفر. انتهى.
و ما ذكره شيخنا من أنه لا يحكم على ابن العربى نفسه بشىء، خالفه فيه شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى لتصريحه بكفر ابن عربى كما سبق عنه. و قد صرح بكفر ابن العربى، و اشتمال كتبه على الكفر الصريح، الإمام رضى الدين أبو بكر بن محمد بن صالح، المعروف بابن الخياط، و القاضى شهاب الدين أحمد بن على الناشرى الشافعيان، و هما ممن يقتدى به من علماء اليمن فى عصرنا، و يؤيد ذلك فتوى من ذكرنا من العلماء و إن كانوا لم يصرحوا باسمه، إلا ابن تيمية، فإنه صرح باسمه؛ لأنهم كفروا قائل المقالات المذكورة فى السؤال، و ابن عربى هو قائلها لأنها موجودة فى كتبه التى صنفها، و اشتهرت عنه شهرة يقتضى القطع بنسبتها إليه. و اللّه أعلم.
و القونوى المشار إليه فى كلام شيخنا أبى زرعة، هو شارح الحاوى الصغير فى الفقه.
و وجدت ذلك فى ذيل تاريخ الإسلام للذهبى، فإنه قال فى ترجمة القونوى:
و حدثنى ابن كثير يعنى: الشيخ عماد الدين صاحب التاريخ و التفسير، أنه حضر مع المزى عنده- يعنى القونوى- فجرى ذكر «الفصوص» لابن عربى، فقال: لا ريب أن هذا الكلام الذى فيه كفر و ضلال. فقال صاحبه الجمال المالكى: أفلا تتأول يا مولانا؟.
فقال: لا، إنما يتأول قول العصوم. انتهى.
و المزى: هو الحافظ جمال الدين صاحب تهذيب الكمال، و الأطراف. و فى سكوته إشعار برضاه بكلام القونوى. و اللّه أعلم.
و أما الكلام الذى لابن عربى على تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)* الآية التى أشار إليها شيخنا الحافظ أبو زرعة فى كلامه، فهو ما حدثنى به شيخنا أبو زرعة بعدما كتبه لى بخطه من حفظه بالمعنى على ما ذكر، و ربما فاته بعض المعنى، فذكره باللفظ.
قال: سمعت والدى- (رحمه اللّه)- غير مرة يقول: سمعت قاضى القضاة برهان الدين بن جماعة يقول: نقلت من خط الحافظ جمال الدين المزى، قال: نقلت من خط ابن عربى فى الكلام على قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)* الآية، ستروا محبتهم، سواء عليهم