العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٩ - محمد بن أحمد بن على بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن على بن عبد الرحمن بن سعيد بن أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن على بن حمود بن ميمون بن إبراهيم بن على بن عبد اللّه بن إدريس بن الحسن بن الحسين بن على بن أبى طالب
و كتب عليه أيضا: الشيخ الإمام العلامة المفتى شمس الدين محمد بن أحمد بن موسى الكفيرى الدمشقى الشافعى، أحد نواب الحكم بدمشق، و المفتين بها ما نصه:
الحمد للّه حمدا يليق بجلاله. و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله.
و بعد: فقد وقفت على هذا التأليف البديع، و تأملت ما أودع فيه من حسن الترصيع، فوجدت مؤلفه- أدام اللّه تعالى له التأييد، و أجزل له من نعمه المزيد- قد أحسن فى ترصيعه و أجاد، و أوضح فيه المشكلات و أفاد، و هذب و نقح ما حاوله من متعلقات أشرف البلاد، و أكثر فى تأليفه هذا من الفوائد العجيبة، و الملح المطربة الغريبة، التى لم يقف الخادم فى هذا الباب على مثالها، و لم أر من نسج فيه على منوالها، فنزهت فى رياضه الناظر، و روحت بالتفكر فى محاسنه الخاطر، و اجتنيت من ثماره الرائقة، و لخصت من فرائد فوائده الفائقة، ما يطرب السامع و يوجب المدح و الثناء على الجامع:
فلا زال محروس الجناب مؤيدا* * * مدى الدهر لا يخشى عيون الحواسد
بيت على الطلاب من بحر علمه* * * جواهر قد أضحت أعز الفوائد
و يوضح منها كل صعب ممنع* * * و يمنح منها بالعتاق الشوارد
أدام لنا اللّه الكريم حياته* * * و أجرى عليه منه أسنى العوايد
و أبقاه فى عز و سعد و سؤدد* * * و أمن على رغم العدو المعاند
و العبد يعتذر إلى جنابه فى التقصير فى الإطناب، فماذا عسى أن يقول من ذهل حين رأى العجب العجاب؟ خرس عند ذلك لسانه عن المقال، و أغرب قلمه عما فى ضميره بلسان الحال مع اشتغال باله، فقال:
ماذا أقول و ماذا قال من سبقت* * * أقواله فى التقى الطاهر الشيم
قاضى القضاة و بحر العلم ذو نسب* * * يسود كل نسيب ساد من قدم
من غير أسلافه من كل طائفة* * * سادت على الغير من عرب و من عجم
فكم غريب حوى تأليفه و لقد* * * أبان عن فضله المشهور كالعلم
و عن عوالى أسانيد محررة* * * تضىء كالبدر يجلو خندس الظلم
فليبق ذا العالى المقدار فى دعة* * * و فى سرور و فى عز و فى نعم
على تطاول أيام الزمان بلا* * * خوف و لا فتنة تخشى و لا نقم
على أنى لو أطنب فى مدحه لاعتذرت إليه من التقصير، و كان الذى أظن أنى قد بالغت فيه بالنسبة إلى فضله يسير، و ليعلم- أبقاه اللّه تعالى- أن لسان التقصير قصير: