العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٨ - محمد بن أحمد بن على بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن على بن عبد الرحمن بن سعيد بن أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن على بن حمود بن ميمون بن إبراهيم بن على بن عبد اللّه بن إدريس بن الحسن بن الحسين بن على بن أبى طالب
به- فى تعريفه بحال مكة المعظمة، و مشاعرها المكرمة، و جميع أحوالها المحترمة و مجاورة نبيه العظيم، فوجدته أسأم نفسه، و قطع وقته فى طاعة اللّه الكاملة و ما يقربه من ربه فى جنة عالية.
و كيف لا، و هو فرع النبوة المعظمة، و سليل السيادة المحترمة، و مجاور بيته العظيم، و سيادة كل من هو به من عالم و حكيم، أكمل اللّه تعالى عليه نعمه، و والى عليه فضله و كرمه. و اللّه تعالى يرشد الجميع إلى طاعته، و يحملنا على ما يرضيه بمنه و كرامته، جمع بما ألفه بين المختلفات، و وفق بين المفترقات و بين ما أشكل من المشتبهات، و سرد من أحاديث سيدنا و مولانا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) ما أبلج القلب باليقين، و يوجب على كل عاقل أن يشد عليه باليمين، و يجعله فى ذخائره العقد الثمين. انتهى بنصه.
و كتب على تحصيل المرام قاضى الحنابلة بدمشق: الإمام عز الدين محمد بن علاء الدين على بن بهاء الدين عبد الرحمن بن قاضى القضاة عز الدين محمد بن قاضى القضاة تقى الدين سليمان بن حمزة القدسى الصالحى ما نصه:
الحمد للّه رب العالمين و صلواته على سيدنا محمد خاتم النبيين، و على آله و صحبه أجمعين، و سلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أتى الشريف التقى المشهور كالعلم* * * فى مكة و بيت اللّه و الحرم
بكل معنى بديع غير منكتم* * * يهدى إلى الرشد بل يشفى من السقم
أبرزت فى الكون تأليفا به ائتلفت* * * قلوبنا شغفا يا طاهر الشيم
رمت العلا لتحصيل المرام به* * * فنلت ما رمت من فضل و من نعم
للّه درك كم در نظمت به* * * قلدت جيد أولى الأفضال و الكرم
و كم علوم حيت من بعد ما درست* * * نشرتها طى ما رصعت بالقلم
و كم أفدت و كم أسندت من حكم* * * و كم أعدت و كم أبديت للفهم
و كم و كم ما عسى بالوصف أذكره* * * و ليس يأتى عليه الوصف بالكلم
أذكرتنا سلفا حدثتنا بهم* * * يا حافظ الوقت من عرب و من عجم
بالحفظ يرعاك جل اللّه خالقنا* * * و نسأل اللّه أن يبقيك للأمم
قال ذلك و كتبه: أقل العبيد محمد بن على الحنبلى، لطف اللّه تعالى به بتاريخ سلخ شهر صفر الخير سنة ثمان عشرة و ثمانمائة بمكة المشرفة، زادها اللّه تعالى شرفا و تعظيما.
و حسبنا اللّه و نعم الوكيل. انتهى.