العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٣٦ - محمد بن يوسف بن موسى بن يوسف بن موسى بن يوسف بن إبراهيم ابن عبد اللّه بن المغيرة الأزدى المهلبى، جمال الدين أبو بكر، و يقال أبو المكارم بن أبى أحمد، الشهير بابن مسدى، و يقال ابن مسد- بضم الميم و سكون السين و حذف الياء- الأندلسى الغرناطى
و ليست على غير المداعبة محمولة، و لو خرجت، مخرج الجد، لكانت جد مقبولة، بدليل التبسم و الرضى، و انفصالها، على أنه ليس لهذا الكلام مقتضى. انتهى.
و مما يعاب على ابن مسدى حرصه على أخذ الأجرة على التحديث، و قد ذكر هذه القضية عنه ابن رشيد فى رحلته، فقال فيما ذكره من أخبار الذين لقيهم بالمدينة النبوية:
و أخبرنى أبو إسحاق المذكور- يعنى إبراهيم بن يحيى بن محمد بن يحيى الفاسى- أنه سمع الموطأ، رواية يحيى بن يحيى الليثى، على ابن مسدى. و أجاز له.
و أخبرنى أنه لما جاء يسمع عليه الموطأ، قال له: لزمتنى يمين أنى لا أسمعه إلا بعشرة دنانير عينا، فقلت له: لو جعلت على الناس فى سماعه عشرة فلوس، لزهدتهم فيه، و لم يكن ما أعطيه، فجاء بعض بنى الدنيا ليسمعه عليه. فبعث ابن مسدى إلىّ فسمعته معه، قال ابن رشيد: و هذه جرحة، إلا أن يتأول عليه أنه قصد بذلك تنفيق العلم، فاللّه أعلم.
فقد كان الرجل معروفا بالدين و الفضل. انتهى.
و ذكر القطب الحلبى: أن ابن مسدى ولى تصدر بالفيوم [٢]، و أقام به، و أن القطب القسطلانى، أخبره أن ابن مسدى قدم المدينة سنة ست و أربعين و ستمائة من مصر، و كنت مجاورا بها، و توجه إلى مكة، فحج ذلك العام، و أقام بها، إلى أن توفى بها، بعد أن ولى خطابه الحرم، و إمامة المقام. انتهى.
قلت: وليهما فى سنة إحدى و ستين، بعد الفقيه سليمان بن خليل العسقلانى.
و ذكر الذهبى عن العفيف المطرى: أنه كان يداخل الزيدية، فولوه خطابة الحرم، و كان ينشئ الخطب فى الحال. انتهى.
و وجدت بخط الشيخ بهاء الدين عبد اللّه بن خليل: أنه سمع الشيخ رضى الدين الطبرى يقول، و قد ذكرنا له ابن مسدى، فقال: سمعته يقول: كنت أسرج السراج و أتكئ على المخدة قليلا، ثم استيفظ، فأقرأ أربع عشرة قائمة حفظا، و سمعته يقول:
أعرف البخارى و مسلما بالفاء و الواو. و دخلت عليه يوما و فى يده كتاب، فقال: هذا من عند أبى إسحاق البلفيقى، فقلت له: ما ذكر فيه؟. فقال ذكر فيه: أنه رأى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى النوم، و عنده جماعة، و هم يذكرون قصائد، و مدح بها النبى (صلى اللّه عليه و سلم): أين أنتم من قصيدة ابن مسدى الدالية. انتهى.
[٢] الفيوم: فى البلاد المصرية، و هو نظير كبير من قرى كثيرة، يقال إن فيه من القرى عدد ما فى قطر مصر كلها من القرى. انظر: معجم البلدان (الفيوم)، الروض المعطار ٤٤٥، الاستبصار ٩٠، الإدريسى ١٤٦، خطط المقريزى ١/ ٢٤٥، ابن الوردى ٢٣.