العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٣٥ - محمد بن يوسف بن موسى بن يوسف بن موسى بن يوسف بن إبراهيم ابن عبد اللّه بن المغيرة الأزدى المهلبى، جمال الدين أبو بكر، و يقال أبو المكارم بن أبى أحمد، الشهير بابن مسدى، و يقال ابن مسد- بضم الميم و سكون السين و حذف الياء- الأندلسى الغرناطى
و قد تكلّم فيه من غير ما وجه، منها: أن الحافظ قطب الدين الحلبى قال فى تاريخه:
قال: الشيخ أبو حيان الأندلسى: أخبرنى شيخنا الناقد أبو على بن أبى الأحوص، أن بعض شيوخهم عمل أربعين حديثا، فأخذها ابن مسدى و وصل بها أسانيده و أدعاها.
و منها لما فيه من التشيع و البدعة؛ لأنه نظم قصيدة نحوا من ستمائة بيت نال فيها من معاوية- رضى اللّه عنه- و ذويه، على ما ذكر الذهبى، و ذكر أن العفيف المطرى، أراها له، و أنه سمع التقى العمرى يقول: سألت أبا عبد اللّه بن النعمان عن ابن مسدى، فقال: ما نقمنا عليه غير أنه تكلم فى أم المؤمنين عائشة. انتهى.
و قد تكلم ابن مسدى أيضا، فى جماعة كبار، فلا جرم، أنه توفى مقتولا غيلة، مقطوع اللسان، على ما بلغنى بمنزله برباط القزوينى على باب السدة، و اتهم الأمير به جماعة و حلفوا، و طل دمه.
و كانت وفاته يوم السبت العاشر من شوال، سنة ثلاث و ستين و ستمائة بمكة، و دفن بالمعلاة من يومه.
كذا وجدت وفاته بخط أبى العباس الميورقى و القطب القسطلانى.
و وجدت بخط الشريف أبى القاسم الحسينى فى وفياته، و غيرها، أنه توفى فى حادى عشر شوال، و هذا مخالف لما ذكرناه، و هما أعرف بوفاته، و اللّه أعلم.
و لعل سبب الخلاف، اختلاف حصل فى مبدأ الشهر، و اللّه أعلم.
و أما كلام الإمام رضى الدين محمد بن على بن يوسف الشاطبى اللغوى النحوى المقرئ، نزيل القاهرة، فى ابن مسدى هذا، فمحمول على الممازحة.
أشار إلى ذلك الحافظ أبو الفتح بن سيد الناس اليعمرى؛ لأنه سئل عمن تكلم فى ابن مسدى، فذكر له ترجمة، بين فيها أشياء من حاله و فضله، و قال فيها: و ذكر لى عبيد- يعنى الإسعردى الحافظ-: أنه كان جالسا مع الشيخ الإمام الرضى الشاطبى، ينظران فى إجازة، فاجتاز بهما ابن مسدى، و سلم و جلس إليهما يتكلم، فقال: ما هذه؟ ففال له الرضى: إجازة فيها خط ابن يونس و ابن الجوزى، فاحذر أن تلحق اسمك فيها، فإن وفاتهما قبل مولدك، و مصدرهما قبل موردك، فتبسما و أفاضا فى غير ذلك و تكلما.
و قال الحافظ أبو الفتح بن سيد الناس: إنما هذا من الشاطبى، فعلى الممازحة مقبولة،