العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥١ - ٣٨٥- محمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، قاضى مكة و مفتيها، نجم الدين أبو حامد بن القاضى جمال الدين ابن الشيخ محب الدين الطبرى المكى الشافعى
و لقد حكى من حضر الخطبة يوم الجمعة بمكة، لما وصل الخطيب الدعاء للملك الكامل، قال: صاحب مكة و عبيدها، و اليمن و زبيدها، و مصر و صعيدها، و الشام و صناديدها، و الجزيرة و وليدها، سلطان القبلتين، و رب العلامتين، و خادم الحرمين الشريفين، أبو المعالى محمد الملك الكامل ناصر الدين، خليل أمير المؤمنين. انتهى من تاريخ ابن خلكان.
و كان من خبر الملك الكامل فيما يتعلق بملكه لمكة، أنها لم تزل فى ولايته، من حين مات ابنه الملك المسعود صاحب اليمن و مكة بها، فى سنة ست و عشرين إلى سنة تسع و عشرين.
فلما كان فى هذه السنة، نازعه فيها الملك المنصور نور الدين عمر بن على بن رسول صاحب اليمن، و كان بعد أن دعا لنفسه بالسلطنة ببلاد اليمن و كان قبل ذلك يظهر أنه نائب للملك الكامل باليمن؛ لأن الملك المسعود بن الملك الكامل، كان استناب الملك المنصور هذا، على بلاد اليمن، لما توجه منها لقصد دمشق، حين سمع بموت عمه الملك المعظم. فمات الملك المسعود بمكة. و بقى الملك المنصور باليمن، يظهر الطاعة للكامل، إلى أن تمكن من إظهار الدعوة لنفسه ببلاد اليمن، كما يأتى فى ترجمته.
فعند ذلك بعث إلى مكة فى سنة تسع و عشرين، أميرا يقال له: ابن عبدان مع الشريف راجح بن قتادة. و بعث معهما خزانة كبيرة، فنزلوا الأبطح، و حصروا الأمير الذى بمكة، من جهة الملك الكامل. و كان يقال له: الطغتكين، و أرسل الشريف راجح ابن قتادة إلى من مع طغتكين. و ذكرهم إحسان نور الدين إليهم، أيام ولايته على مكة، نيابة عن الملك المسعود، فمال إليهم رؤساؤهم.
فلما أحس بذلك طغتكين، هرب إلى ينبع، و عرف الكامل الخبر، فجهز جيشا كثيفا من مصر، و أمر الشريف أبا سعد، صاحب ينبع، و الأمير شيحة أمير المدينة، أن يكونا مع عسكره، ففعلا.
فلما وصل العسكر إلى مكة، قابلوا راجح بن عبدان، فقتل ابن عبدان، و انكسر أهل مكة، و استولى عليها طغتكين، و أظهر حقده فى أهلها.
فلما كانت سنة اثنتين و ثلاثين، أرسل السلطان نور الدين بخزانة كبيرة إلى راجح، على يد ابن النصيرى، و أمره باستخدام الجند، ليمنعوا العسكر المصرى الواصل إلى مكة