العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٩ - ٣٨٥- محمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، قاضى مكة و مفتيها، نجم الدين أبو حامد بن القاضى جمال الدين ابن الشيخ محب الدين الطبرى المكى الشافعى
فلو أنه شرط له جواز مكة، الذى سيظهر بعد، على ما جرت به عادة مكة، هل يصح ذلك؟. و يلزمه من السكة الجديدة أم لا يصح؟.
و لو أن المديون أشهد على نفسه فى ظاهر الأمر، بما يلزمه جميع ما يدعيه خصمه، و الأمر فى الباطن على خلاف ذلك، هل يحل له أخذ ذلك، بناء على إقرار خصمه فيما بينه و بين اللّه عز و جل، أم هو حرام عليه؟.
و إذا كان الشهود عالمين بباطن الحال، و أشهدهم المديون بما يعضد خصمه، مع علمهم بأن الأمر على خلاف ما أشهدهم به، هل تجوز لهم الشهادة أم لا؟.
أفتونا مأجورين مثابين إن شاء اللّه، و صلى اللّه على رسوله سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم تسليما.
و نص الجواب:
الجواب- و اللّه الموفق-: أنهما إذا تبايعا فى نخلة، و لم يعينا نقد مكة، لزم نقد نخلة، و إن عيناه فحدثت سكة غير التى كانت حالة البيع، فلا تلزم إلا السكة التى كانت حالة البيع، و لو شرطا السكة التى ستحدث، كعادة مكة، لم يصح ذلك، و كان البيع باطلا، و لو أشهد المديون على نفسه بما يلزمه فى ظاهر الشرع مطلوب خصمه، و لا مستند له فى الباطن؛ فلا يحل لخصمه إلا ما كان حلالا له قبل إشهاده، و متى أخذ منه غير ذلك، كان حراما عليه، و متى علم الشهود خلاف ما أشهدهم المشهد، حرمت عليهم الشهادة. و اللّه سبحانه أعلم.
و كتب محمد بن محمد الطبرى، حامدا مصليا مسلما. انتهى.
و قد كتب بموافقته على الجواب: الرضى إبراهيم بن محمد الطبرى إمام المقام، و الشيخ شهاب الدين أحمد بن قاسم الحرازى، و الفقيه على بن إبراهيم بن محمد بن حسين البجلى، و أخوه عمر بن إبراهيم بن محمد بن حسين البجلى، و الفقيه على بن محمد الحكمى، رحمهم اللّه تعالى.
و من شعر القاضى نجم الدين الطبرى، ما أنشدناه القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، أجاز عنه إجازة:
أشبيهة البدر التمام إذا انتهى* * * حسنا و ليس البدر من أشباهك
مأسور حسنك إن يكن مستشفعا* * * فإليك فى الحسن البديع بجاهك