العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٨ - ٣٨٥- محمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، قاضى مكة و مفتيها، نجم الدين أبو حامد بن القاضى جمال الدين ابن الشيخ محب الدين الطبرى المكى الشافعى
توفى فى ضحوة يوم الجمعة ثانى جمادى الآخرة سنة ثلاثين و سبعمائة، و دفن بالمعلاة بعد العصر، و قد رثاه جماعة من أهل مكة بقصائد، نذكر شيئا منها فى تراجمهم، و يقال: إن الجن بكته، و مدحه غير واحد، منهم: النجم الطوفى العالم المشهور، بثلاثة أبيات لها موجب، و هو أنه حضر بالمدينة النبوية، عند قاضيها عمر بن أحمد بن الخضر الأنصارى الشافعى المعروف بالسراج فى درسه، فتكلم معه فى العلم، فلم ينصفه السراج، ثم قدم النجم الطوفى إلى مكة عند قاضيها نجم الدين الطبرى، و تكلم معه فى العلم فأنصفه و أكرمه، فقال فى الرجلين:
سراج بالمدينة ثم نجم* * * بمكة أصبحا متناقضين
فهذا ما علمت له بزين* * * و هذا ما علمت له بشين
فأطفأه المهيمن من سراج* * * و أبقى النجم نور المشرقين
أخبرنى بذلك بعض مشايخنا عن العفيف المطرى. و قد أخبرنى شيخنا العلامة القاضى جمال الدين بن ظهيرة، أن الشيخ عفيف الدين عبد اللّه بن الزين الطبرى، أخبره أن القاضى نجم الدين كان جالسا فى جمع حفل، فقام رجل من المجلس فأنشد:
يا أيها الجمع المنظم شمله* * * بشيوخه و كهوله و شبابه
هل فيكم من منتم إلا له* * * أو فيكم متجمل إلا به
و من محفوظات القاضى نجم الدين: المحرر للرافعى.
و بلغنى: أنه دخل إلى اليمن، مع جدّه الشيخ محب الدين الطبرى، و أن الملك المظفر أو غيره من الأعيان، التمس من الشيخ محب الدين نسخة من المحرر فقال: ليس معى منه نسخة، و إنما ابنى هذا- يعنى القاضى نجم الدين يحفظه، و هو يمليه عليكم، فأملاه عليهم القاضى نجم الدين، ثم عارضوا ما أملاه عليهم على نسخة ظفروا بها، فلم يجدوا خلافا إلا بالعطف بالواو و الفاء، فى مسائل قليلة.
هذا ما بلغنى فى هذه الحكاية بالمعنى.
و رأيت جوابا للقاضى نجم الدين الطبرى، على فتيا يحسن ذكرها لما فيه من الفائدة بالنسبة إلى أهل مكة. و نص السؤال بعد البسملة: ما تقول السادة الفقهاء أئمة الدين، و علماء المسلمين، فسح اللّه فى مدتهم، و نفع ببركتهم: فى رجل باع من رجل مبيعا بدراهم مسعودية، فى نخلة، و نقدها يخالف نقد مكة المشرفة، هل يلزمه نقد نخلة أو نقد مكة، و لو أنه شرط له حالة البيع، نقد مكة و جوازها، فبطلت تلك السكة الأولى، و ظهرت سكة أخرى. هل يلزمه القديمة أم الجديدة؟.