العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣٥ - ١٢٨- محمد بن جعفر بن محمد بن عبد اللّه بن أبى هاشم بن محمد بن الحسين ابن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ابن علىّ ابن أبى طالب الحسنى، المكى، أبو هاشم، أمير مكة
و كان المستنصر العبيدى صاحب مصر، أرسل رسولين فى سنة ست و ستين و أربعمائة إلى ابن أبى هاشم أمير مكة- هذا-: ففتحا عليه خطبته للخليفة العباسى، و السلطان ألب أرسلان، و بذلا له مالا على قطع الخطبة لهما.
فلم يلتفت إليهما، و أقصاهما؛ لأنه كان وصل له و لأصحابه صحبة السلار من المال ما ملأ عينه و قلبه.
و أخذ السلار من الحاج الذين اتبعوه دنانير فدفعها إليه و إلى العبيد، فلما لم يصل فى سنة سبع و ستين من جهة الخليفة العباسى ما كان يصل لأمير مكة قطع خطبة المهتدى العباسى. و صادف مع ذلك: أن المستنصر أرسل إليه بهدايا و تحف ليخطب له، و قال له: إنما كانت أيمانك و عهودك للقائم و للسلطان ألب أرسلان، و قد ماتا. فخطب للمستنصر، ثم قطع خطبته فى سنة ثمان و ستين.
و خطب للمهتدى عبد اللّه بن محمد الذخيرة بن القائم الخليفة العباسى. و صار يخطب تارة لبنى العباس، و تارة لبنى عبيد.
و ما ذكره من خبر ابن أبى هاشم و رسولى المستنصر و ما وصل إليه مع السلار، و ما جمع له السلار: ذكر صاحب المرآة ما يوافقه. و ما ذكرناه من خطبة ابن أبى هاشم فى سنة سبع و ستين للمستنصر، و قطع خطبته فى سنة ثمان و ستين؛ ذكر ابن الأثير ما يوافقه.
و ذكر: أن قطع خطبته فى سنة ثمان و ستين كان فى ذى الحجة منها، و قال- لما ذكر خطبة ابن أبى هاشم للمستنصر فى سنة سبع و ستين، و قطع خطبة المهتدى:
و كانت مدة الخطابة العباسية بمكة أربعا و ستين و خمسة أشهر- يعنى من حين إعادتها إلى حين قطعها فى سنة سبع و ستين.
و ذكر ما يوافق ما ذكرناه من إهداء المستنصر لابن أبى هاشم فى هذه السنة. ثم هرب ابن أبى هاشم من مكة فى سنة أربع و ثمانين و أربعمائة إلى بغداد، لما استولى عليها التركمان الذين أرسلهم السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقى للاستيلاء على الحجاز و اليمن، و إقامة الدعوة له هناك.
و كان توجههم إلى اليمن فى سنة خمس و ثمانين، و ملكوا عدن و استولوا على كثير من البلاد و عاثوا فيها، و أساءوا السيرة.