العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣٤ - ١٢٨- محمد بن جعفر بن محمد بن عبد اللّه بن أبى هاشم بن محمد بن الحسين ابن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ابن علىّ ابن أبى طالب الحسنى، المكى، أبو هاشم، أمير مكة
و نهب بنو سليمان مكة، و منع الصليحى الحج من اليمن؛ فغلت الأسعار و زادت البلية. انتهى بلفظه إلا يسيرا فبالمعنى.
و ذكر صاحب المرآة ما يقتضى: أن بنى أبى الطيب الحسنيين: ملكوا مكة بعد شكر.
و كان من خبره بعد ذلك: أنه عاد إلى الإمرة، و قطع خطبة المستنصر العبيدى صاحب مصر، و سبب ذلك: ذلة المصريين بالقحط المفرط، و اشتغالهم بأنفسهم، حتى أكل بعضهم بعضا، و تشتتوا فى البلاد، و كاد الخراب أن يستولى على سائر الأقاليم حتى بيع الكلب بخمسة دنانير، و الهر بثلاثة دنانير، و بلغ الأردب مائة دينار.
و أعاد الخطبة العباسية بعد قطعها من الحجاز من نحو مائة سنة، و خطب للخليفة القائم بأمر اللّه أبى جعفر عبد اللّه بن عبد القادر أحمد بن إسحاق بن المقتدر العباسى، و للسلطان ألب أرسلان السلجوقى.
و ذكر بعضهم: أنه لما افتتح الخطبة العباسية، قال: الحمد للّه الذى هدى بأهل بيته إلى الرأى المصيب، و عوض بنيه بلبسه الشباب بعد المشيب، و أمال قلوبنا إلى الطاعة، و متابعة أهل الجماعة، و ترك الأذان بحى على خير العمل، انتهى.
و كان فعله لذلك فى سنة اثنتين و ستين و أربعمائة، على ما ذكر غير واحد، منهم ابن الأثير؛ لأنه قال- فى أخبار هذه السنة-: و فيها ورد رسول صاحب مكة محمد ابن أبى هاشم، و معه ولده إلى السلطان ألب أرسلان يخبره بإقامة الخطبة للخليفة القائم، و للسلطان بمكة، و إسقاط خطبة العلوى صاحب مصر، و ترك الأذان بحى على خير العمل، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار و خلعا نفيسة، و أجرى له كل سنة عشرة آلاف دينار. و قال: إذا فعل مهنا أمير المدينة كذلك أعطيناه عشرين ألف دينار، و فى كل سنة خمسة آلاف دينار. انتهى.
و ذكر شيخنا ابن خلدون فى تاريخه: أن أبا الغنائم النقيب لما جاور بمكة سنة سبع و خمسين و أربعمائة استقال أميرها ابن أبى هاشم- هذا- حتى قطع خطبة المستنصر صاحب مصر، و خطب للقائم العباسى.
ثم قطع خطبته فى سنة ثمان و خمسين لما قطع المستنصر الميرة عن مكة. ثم أعاد خطبة القائم فى سنة تسع و خمسين ثم قطع خطبته، فأرسل إلى أمير مكة مالا و عاتبه على قطع خطبته. فخطب له فى أيام الموسم سنة اثنتين و ستين، و اعتذر إلى المستنصر.
انتهى. و هذا لم أر من ذكره سواه.