الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٤٠ - ٥٤٢- دعابة أعرابي، و قسمته للدجاج
فبتّ أرى الكواكب دانيات # ينلن أنامل الرّجل القصير
أدافعهنّ بالكفين عنيّ # و أمسح جانب القمر المنير
٥٤١-[وصف الدجاج بالدعاء و المنطق]
قال: و يوصف بالدّعاء و بالمنطق، قال لبيد بن ربيعة: [من السريع]
و صدّهم منطق الدّجاج عن القصـ # د و ضرب النّاقوس فاجتنبا [١]
و قال: [من الطويل]
لدن أن دعا ديك الصباح بسحرة # إلى قدر ورد الخامس المتأوّب [٢]
٥٤٢-[دعابة أعرابي، و قسمته للدجاج]
قال أبو الحسن: حدّثني أعرابيّ كان ينزل بالبصرة قال [٣] : قدم أعرابيّ من البادية فأنزلته، و كان عندي دجاج كثير، و لي امرأة و ابنان و ابنتان منها، فقلب لامرأتي: بادري و اشوي لنا دجاجة و قدّميها إلينا نتغدّاها فلمّا حضر الغداء جلسنا جميعا أنا و امراتي و ابناي و ابنتاي و الأعرابيّ. قال: فدفعنا إليه الدّجاجة فقلنا له:
اقسمها بيننا-نريد بذلك أنّ نضحك منه-فقال: لا أحسن القسمة، فإن رضيتم بقسمتي قسمتها بينكم، قلنا: فإنّا نرضى. فأخذ رأس الدّجاجة فقطعه فناولنيه و قال:
الرّأس للرّأس، و قطع الجناحين و قال: الجناحان للابنين. ثمّ قطع السّاقين فقال:
السّاقان للابنتين. ثمّ قطع الزمكّي و قال: العجز للعجز. [ثم قطع الزور] [٤] و قال:
الزّور للزائر: قال فأخذ الدّجاجة بأسرها و سخر بنا. قال: فلما كان من الغد قلت لامرأتي: اشوي لنا خمس دجاجات. فلما حضر الغداء. قلت: اقسم بيننا. قال: إنّي أظنّ أنّكم وجدتم في أنفسكم!قلنا: لا!لم نجد في أنفسنا فأقسم. قال: أقسم شفعا أو وترا، قلنا: اقسم وترا قال: أنت و امرأتك و دجاجة ثلاثة. ثمّ رمى إلينا بدجاجة. ثمّ قال: و ابناك و دجاجة ثلاثة. ثمّ رمى إليهما بدجاجة. ثمّ قال: و ابنتاك و دجاجة ثلاثة. ثمّ رمى إليهما بدجاجة. ثمّ قال: أنا و دجاجتان ثلاثة. و أخذ دجاجتين و سخر بنا. قال: فرآنا و نحن ننظر إلى دجاجتيه فقال: ما تنظرون!لعلّكم
[١] ديوان لبيد ٢٦، و المعاني ٣٠٤، و في ديوانه: «يقول: الدجاج و الناقوس إنما يكون في القرى، فلما مروا بالقرى كرهوا دخولها، فعدلوا عنها و اجتنبوها، و كانت قصدا على الطريق» .
[٢] ديوان لبيد ٨، و تقدم في نهاية الفقرة (٤٧٤) .
[٣] وردت هذه القصة في نهاية الأرب ١٠/٢٢٣.
[٤] زيادة يقتضيها سياق الكلام.