الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٣٨ - ٥٣٥- ما ورد من الحديث و الخبر في الديك
في ليلة من جمادى ذات أندية # لا يبصر الكلب من ظلمائها الطّنبا [١]
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة # حتّى يجرّ على خيشومه الذّنبا
و أنشد هذا البيت في ثقوب بصره، و الشّعر لمرّة بن محكان السعديّ.
ثم أنشد في ثقوب السّمع: [من الطويل]
خفيّ السّرى لا يسمع الكلب وطأه # أتى دون نبح الكلب و الكلب دابب
٥٣٤-[خصال القائد التركي]
قال أبو الحسن: قال نصر بن سيّار اللّيثي: كان عظماء التّرك يقولون للقائد العظيم القيادة: لا بدّ أن تكون فيه عشر خصال من أخلاق الحيوان: سخاء الديك، و تحنّن الدجاجة، و قلب الأسد، و حملة الخنزير، و روغان الثعلب، و ختل الذئب، و صبر الكلب على لجراحة، و حذر الغراب، و حراسة الكركيّ، و هداية الحمام [٢] .
و قد كتبنا هذا في باب ما للدّجاج و الدّيك، لأنّ صاحب هذا الكلام قسّم هذه الخصال، فأعطى كلّ جنس منها خصلة واحدة و أعطى جنس الدجاج خصلتين.
٥٣٥-[ما ورد من الحديث و الخبر في الديك]
و عبّاد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن زيد قال: كان مكحول يسافر بالدّيك، و عنه في هذا الإسناد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «الدّيك صديقي، و صديق صديقي، و عدوّ عدوّ اللّه، يحفظ داره و أربع دور من حواليه» [٣] .
و المسيب بن شريك عن الأعمش نحسبه عن إبراهيم، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا تذبحوا الدّيك، فإنّ الشّيطان يفرح به» [٤] .
و القربا» ، ما الفائدة في هذا؟فقال: كان الضيف إذا نزل بالعرب في الجاهلية ضموا إليه رحله، و بقي سلاحه معه لا يؤخذ خوفا من البيان و الإغارة» ، فقال مرة بن محكان يخاطب امرأته: ضمي إليك رحال هؤلاء الضيفان و سلاحهم، فإنهم عندي في عز و أمن من الغارات و البيات، فليسوا ممن يحتاج أن يبيت لابسا سلاحه) .
[١] الطنب: حبل البيت. «القاموس: طنب» .
[٢] الخبر في ثمار القلوب ٣٠٦ (٥٧٠-٥٧١) ، و التمثيل و المحاضرة ١٥٣، و الفخري ٥٨، و التوفيق للتلفيق ٧٧، و الإمتاع و المؤانسة ١/١٤٤.
[٣] ورد الحديث في عيون الأخبار ٢/٨٩، و علّق محققه أنه حديث موضوع؛ و قد نبّه عليه ابن الجوزي و القاري.
[٤] أفرحه: أغمه، و حقيقته: أزلت عنه الفرح؛ كأشكيته إذا أزلت شكواه. النهاية ٣/٤٢٤.