الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٣١ - ٥١٦- لؤم الفروج
اقتتلا اقتتالا شديدا، و يقال وقع الطائر يقع وقوعا. و كلّ واقع فمصدره الوقوع، و مكانه موقعة، و الجمع مواقع. و قال الرّاجز [١] : [من الرجز]
كأنّ متنيه من النفيّ # مواقع الطير على الصّفيّ [٢]
يقال صفا و صفيّ. و النّفيّ: ما نفى الرّشاء من الماء، و ما تنفيه مشافر الإبل من من الماء المدير [٣] . فشبّه مكانه على ظهر الساقي و المستقي بذرق الطّير على الصّفا.
و يقال: وقع الشيء من يدي وقوعا، و سقط من يدي سقوطا. و يقال وقع الربيع بالأرض، و يقال سقط. و قال الرّاعي: [من الكامل]
وقع الربيع و قد تقارب خطوه # و رأى بعقوته أزلّ نسولا [٤]
٥١٦-[لؤم الفروج]
قال: و كان عندنا فرّوج، و في الدار سنانير تعابث الحمام و فراخه، و كان الفرّوج يهرب منها إلى الحمام، فجاءونا بدرّاج، فترك الحمام و صار مع الدّرّاج، ثمّ اشترينا فروجا كسكريّا للذّبح فجعلناه في قفص، فترك الدّرّاج و لزم قرب القفص، فجئنا بدجاجة فترك الدّيك و صار مع الدّجاجة، فذكرت قول الفزر عبد بني فزارة-و كانت بأذنه خربة [٥] -: إنّ الوئام يتنزّع في جميع الطّمش [٦] ، لا يقرب العنز الضّأن ما وجدت المعز، و تنفر[الشاء] [٧] من المخلب و لا تتأنّس بالخفّ. فجعلها كما ترى تنفر و لا تأنس منزله و كذلك حدّثنا الأصمعيّ قال: قلت للمنتجع بن نبهان-و كانت بأذنه خربة [٨] -أ كان تميم مسلما؟قال: إن كان هو الذي سمّى ابنه زيد مناة فما كان
[١] الرجز للأخيل الطائي في اللسان (صفا، نفي) ، و التاج (هيص، وقع، نفي) ، و لرؤبة في ملحق ديوانه ١٨٨، و التاج (صفا) ، و له أو للعجاج في اللسان (هيص) ، و ليس في ديوان العجاج، و بلا نسبة في الجمهرة ٩٤٥، ٩٧٢، و اللسان (هيض، وقع) ، و التاج (هيض) ، و العين ٤/٧٠، و المخصص ٤/٤١، ١٠/٩٠، و التهذيب ٣/٣٧، ٦/٣٦٥، ١٥/٤٧٥، و الخصائص ٢/١١٢، و شرح المفصل ٥/٢٢، و مجالس ثعلب ٢٠٧، و أمالي القالي ٢/٨.
[٢] الصفي: جمع صفا، و الصفا: جمع صفاة؛ و هي الحجر الصلد.
[٣] الماء المدير: به مدر؛ و هو الطين اليابس. «القاموس: مدر» .
[٤] ديوان الراعي: ٢٣٩، و اللسان (نهش) ، و التاج (نسل) .
[٥] الخربة: ثقب شحمة الأذن. «القاموس: خرب» . و ورد الخبر في رسائل الجاحظ ١/١٧٧-١٧٨، و قد رواه الأصمعي.
[٦] الطمش: الناس.
[٧] إضافة من رسائل الجاحظ ١/١٧٨.
[٨] في رسائل الجاحظ ١/١٩٨ (و كان المنتجع سنديّا في أذنه خربة، وقع إلى البادية و هو صبي، فخرج أفصح من رؤبة) .