الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٢٩ - ٥١٣- فخر صاحب الديك بكثرة ما اشتق من البيض
طرف سعف الأخرى و جاورتها، و ضيّقت عليها في الهواء، و كذلك أطراف العروق في الأرض-كان ذلك كربا عليها و غمّا.
قالوا: فتدانيها و تضاغطها، و أنفاسها و أنفاس أبدانها، يحدث لها فسادا.
قال: و كما أنّ الحمام إذا كثرت في الكنّة [١] و الشريحة احتاجت إلى شمس و إلى ماء تغتسل فيه في بعض الأحايين، و إلى أن تكون بيوتها مكنوسة في بعض الأوقات و مرشوشة، و إلاّ لم يكن لها كبير بيض. على أنّه إذا كان لها في الصميمين الدّفء في الشتاء و الكنّ في الصيف، لم تغادر الدّهر كلّه أن تبيض.
٥١٣-[فخر صاحب الديك بكثرة ما اشتق من البيض]
قال صاحب الدّيك: فخرتم للكلب بكثرة ما اشتقّ للأشياء من اسم الكلب، و قد اشتقّ لأكثر من ذلك العدد من البيض، فقالوا لقلانس الحديد: بيض، و قالوا:
فلان يدفع عن بيضة الإسلام، و قالوا [٢] : قال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه: أنا بيضة البلد. و في موضع الذمّ من قولهم [٣] : [من البسيط]
تأبى قضاعة أن تدري لكم نسبا # و ابنا نزار و أنتم بيضة البلد
و يسمّى رأس الصّومعة و القبّة بيضة. و يقال للمجلس إذا كان معمورا غير مطوّل بيض جاثمة، و يقال للوعاء الذي يكون فيه الحبن و الخراج-و هو الذي يجتمع فيه القيح-بيضة. و قال الأشتر بن عبادة: [من الوافر]
يكفّ غروبها و يغضّ منها # وراء القوم خشية أن يلاموا
مظاهر بيضتين على دلاص # به من وقعة أخرى كلام
و قال النابغة: [من الوافر]
فصبّحهم ململمة رداحا # كأن رءوسهم بيض النعام [٤]
و قال العجير السّلولي: [من الطويل]
إذا البيضة الصّمّاء عضّت صفيحة # بحربائها صاحت صياحا و صلّت
[١] الكنّة: جناح يخرج من حائط؛ أو سقيفة فوق باب الدار؛ أو مخدع؛ أو رفّ في البيت. «القاموس:
كنّ» .
[٢] ثمار القلوب ٣٩٢ (٧١٩) .
[٣] البيت للراعي النميري في ديوانه ٢٠٣، و التاج (بلد، بيض) ، و اللسان (بيض) ، و تهذيب اللغة ٣/١٢٤، ١٢/٨٥، و ثمار القلوب ٣٩٢ (٧٢٠) ، و بلا نسبة في اللسان و التاج (دعا) .
[٤] ديوان النابغة الذبياني ١٣٥.