الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٢٧ - ٥١٠- إذا كثر الدجاج قلّ عدد البيض
٥٠٧-[حب العصفور لفرخه]
و لقد رأيت سنّورا وثب على فرخ عصفور فأخطأه فتناول الفرخ بعض الغلمان فوضعه في البيت، فكان أبوه يجيء حتى يطعمه، فلمّا قوي و كاد يطير جعله في قفص، فرأيت أباه يجيء يتخرّق السّنانير و هي تهمّ به، حتّى يدخل إليه من أعلى فتح الباب، و هي تهمّ بالوثوب و الاختطاف له، حتّى يسقط على القفص فينازعه ساعة، فإذا لم يجد إلى الوصول سبيلا طار فسقط خارجا من البيت، ثمّ لا يصبر حتّى يعود.
فكان ذلك دأبه. فلمّا قوي فرخه أرسلوه معه فطارا جميعا.
و عرفنا أنّه الأب دون الأمّ لسواد اللّحية.
٥٠٨-[قبح صوت الديك]
قال: و الدليل على أنّ صوت الدّيك كريه في السّماع، غير مطرب، قول الشاعر [١] : [من الكامل]
ذكر الصّبوح بسحرة فارتاحا # و أملّه ديك الصّباح صياحا
أوفى على شعف الجدار بسدفة # غردا يصفّق بالجناح جناحا [٢]
٥٠٩-[صغر قدر الدجاج]
قال: و يدلّ على صغر قدر الدّجاج عندهم قول بشّار بن برد الأعمى [٣] : [من الوافر]
بجدّك يا ابن أقرع نلت مالا # ألا إنّ اللّئام لهم جدود
فمن نذر الزّيادة في الهدايا # أقمت دجاجة فيمن يزيد
٥١٠-[إذا كثر الدجاج قلّ عدد البيض] [٤]
قال: و إذا كثر الدّجاج في دار أو إصطبل أو قرية، لم يكن عدد بيضها و فراريجها على حسب ما كان يبيض القليل منهنّ و يفرخه. يعرف ذلك تجّار الدّجاج و من اتخذها للغلّة.
و هي بمصر ترعى كما يرعى الغنم، و لها راع و قيّم.
[١] البيتان لأبي نواس من خمرياته في ديوانه ١.
[٢] شعف الجدار: أعلاه. السدفة: اختلاط الضوء و الظلمة.
[٣] ديوان بشار بن برد ٣/١٨.
[٤] انظر الفقرة (٥١٢) .