الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٢١ - ٤٩٧- الغراب و الحمامة في سفينة نوح
٤٩٦-[خداع الغراب للديك]
و في كثير من الروايات من أحاديث العرب، أنّ الدّيك كان نديما للغراب، و أنّهما شربا الخمر عند خمّار و لم يعطياه شيئا، و ذهب الغراب ليأتيه بالثّمن حين شرب، و رهن الدّيك، فخاس به، فبقي محبوسا.
٤٩٧-[الغراب و الحمامة في سفينة نوح]
و أنّ نوحا صلّى اللّه عليه و سلم حين بقي في اللّجّة أيّاما بعث الغراب، فوقع على جيفة و لم يرجع، ثمّ بعث الحمامة لتنظر هل ترى في الأرض موضعا يكون للسفينة مرفأ، و استجعلت [١] على نوح الطّوق الذي في عنقها، فرشاها بذلك-أي فجعل ذلك جعلا لها.
و في جميع ذلك يقول أميّة بن أبي الصّلت: [من الوافر]
بآية قام ينطق كلّ شيء # و خان أمانة الدّيك الغراب [٢]
يقول: حين تركه في أيديهم و ذهب و تركه.
و العامّة تضرب به المثل و تقول: «ما هو إلاّ غراب نوح» [٣] .
ثم قال: [من الوافر]
و أرسلت الحمامة بعد سبع # تدلّ على المهالك لا تهاب
تلمّس هل ترى في الأرض عينا # و غايتها من الماء العباب [٤]
فجاءت بعد ما ركضت بقطف # عليه الثّأط و الطين الكباب [٥]
فلما فرّسوا الآيات صاغوا # لها طوقا كما عقد السّخاب [٦]
إذا ماتت تورّثه بنيها # و إن تقتل فليس لها استلاب [٧]
[١] استجعلت: طلبت الجعالة، و هي الرشوة. «القاموس: جعل» .
[٢] ديوان أمية ٣٣٨-٣٤٠، و منه أخذت شرح مفردات الأبيات التالية.
[٣] في مجمع الأمثال ٢/٦٧ (غراب نوح) .
[٤] العين: الناحية، أراد ناحية لا ماء فيها. العباب من كل شيء أوله، و عباب الماء: أوله و معظمه.
[٥] ركض الطائر: أسرع في طيرانه. و القطف: ما قطف من ثمار و سواها. الثأط: الطين الأسود المنتن.
الكباب: الطين اللازب.
[٦] الآيات: العلامات. السخاب: القلادة.
[٧] الاستلاب: الاختلاس.