الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١٧ - ٤٨٨- أنواع الغربان
و إنّما تكلمنا على المغلوب. فأمّا من كانت هذه العوارض لا تفسد عقله، و لا تنقض استطاعته، فليس بيننا اختلاف في أنّه ملوم. على أنّ إلزامه اللائمة لا يكون إلاّ من بعد خصومة طويلة، لا يصلح ذكرها في هذا الباب.
٤٨٦-[ضعة الغراب و ضعفه]
و قال صاحب الكلب [١] : الغراب من لئام الطير و ليس من كرامها، و من بغاثها و ليس من أحرارها، و من ذوات البراثن الضعيفة و الأظفار الكليلة، و ليس من ذوات المخالب المعقّفة و الأظفار الجارحة. و من ذوات المناقير و ليس من ذوات المناسر.
و هو مع أنّه قويّ النّظر. لا يتعاطى الصّيد. و ربّما راوغ العصفور، و لا يصيد الجرادة إلاّ أن يلقاها في سدّ [٢] من الجراد. و هو فسل إن أصاب جيفة نال منها و إلاّ مات هزالا، و يتقمّم كما يتقمم بهائم الطير و ضعافها، و ليس ببهيمة لمكان أكله الجيف، و ليس بسبع لعجزه عن الصّيد.
٤٨٧-[ألوان الغربان]
و هو مع ذلك يكون حالك السّواد شديد الاحتراق، و يكون مثله من الناس الزّنج فإنّهم شرار الناس، و أردأ الخلق تركيبا و مزاجا، كمن بردت بلاده فلم تطبخه الأرحام، أو سخنت فأحرقته الأرحام. و إنما صارت عقول أهل بابل و إقليمها فوق العقول، و جمالهم فوق الجمال لعلّة الاعتدال.
و الغراب إمّا أن يكون شديد الاحتراق فلا يكون له معرفة و لا جمال، و إمّا أن يكون أبقع فيكون اختلاف تركيبه و تضادّ أعضائه دليلا على فساد أمره. و البقع ألأم من السّود و أضعف.
٤٨٨-[أنواع الغربان]
و من الغربان غراب الليل، و هو الذي ترك أخلاق الغربان و تشبّه بأخلاق البوم [٣] .
و منها غراب البين. و غراب البين [٤] نوعان: أحدهما غربان صغار معروفة
[١] نقل النويري الخبر في نهاية الأرب ١٠/٢١٠.
[٢] جراد سدّ: كثير سدّ الأفق. «القاموس: سدد» .
[٣] الخبر في ثمار القلوب (٦٧٢) .
[٤] الخبر في ثمار القلوب (٦٧٠-٦٧١) .