الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٠٦ - ٤٧٣- ما يصيح من الطير مع السّحر و الصبح
و الديك له عدّة أصوات بالنّهار لا يغادر منها شيئا، و لتلك أوقات لا يحتاج فيها النّاس إليه.
٤٧١-[طرائق معرفة الأوقات]
و ملوكنا و علماؤنا يستعملون بالنّهار الأسطرلابات، و بالليل البنكامات، و لهم بالنّهار سوى الأسطرلابات خطوط و ظل يعرفون به ما مضى من النهار و ما بقي.
و رأيناهم يتفقّدون المطالع و المجاري. و رأينا أصحاب البساتين و كلّ من كان بقرب الرّياض، يعرفون ذلك بريح الأزهار. و رأينا الرّوم و نصارى القرى يعرفون ذلك بحركات الخنازير و ببكورها و غدوّها و أصواتها، و لذلك قالوا في وصف الرجل: له وثبة الأسد، و روغان الثعلب، و انسلاب الذّئب [١] و جمع الذرّة و بكور الخنزير. و الرّاعي يعرف ذلك في بكور الإبل و في حنينها و غير ذلك من أمرها.
٤٧٢-[هديل الحمام]
و للحمام أوقات صياح و دعاء مع الصّبح و قبيل ذلك على نسق واحد، و لكنّ النّاس إنّما ذكروا ذلك في الدّيك و الحمار، لامتداد أصواتهما.
و هديل الحمام و دعاؤه لا يجوز بعيدا، إلاّ ما كان من الوراشين [٢] و الفواخت في رءوس النّخل و أعالي الأشجار، فلعمري إنّ ذلك لما يسمع من موضع صالح البعد.
٤٧٣-[ما يصيح من الطير مع السّحر و الصبح]
و للعصافير و الخطاطيف و عامّة الطّير، ممّا يصير أو يصرصر [٣] ، و مما يهدل مع الفجر إلى بعيد ذلك-صياح كثير. ثمّ الذي لا يدع الصّياح في الأسحار مع الصبح أبدا الضّوع [٤] ، و الصّدى [٥] ، و الهامة، و البومة و هذا الشّكل من الطّير. و قد كتبنا في غير هذا الموضع الأشعار في ذلك [٦] .
[١] انسلب: أسرع في السير. «القاموس: سلب» .
[٢] الوراشين: جمع ورشان؛ و هو طائر لحمه أخف من الحمام. «القاموس: ورش» .
[٣] صرصر: صوّت و صاح شديدا. «القاموس: صرّ» .
[٤] الضّوع: طائر من طير الليل، أو الكروان، أو ذكر البوم، أو طائر أسود كالغراب طيب اللحم.
«القاموس: ضوع» .
[٥] الصدى: طائر يصرّ بالليل. «القاموس: صدى» .
[٦] انظر الفقرة رقم (٤٧٥) فيما سيأتي.