الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩٤ - ٤٥٧- رثاء أبي زبيد الطائي كلبا له
أبو عبيدة: الحسيفة الضغينة، و جمعها حسائف
٤٥٦-[من قتل نفسه بيده]
و ما أكثر من قتل نفسه بيده، إمّا لخوف المثلة، و إمّا لخوف التعذيب و الهوان و طول الأسر.
و قد كان الحكم بن الطّفيل، أخو عامر بن الطفيل، و أصحابه خنقوا أنفسهم في بعض الأيام [١] ، فعيّروا بذلك تعييرا شديدا، فقال خراشة بن عامر بن الطفيل: [من الطويل]
و قدتهم للموت ثمّ خذلتهم # فلا و وألت نفس عليك
فهل تبلغنّي عامرا إن لقيته # أ سلّيت عن سلمان أم أنت ذاكر
فإنّ وراء الحيّ غزلان أيكة # مضمّخة آذانها و الغدائر
و إنّكم إذ تخنقون نفوسكم # لكم تحت أظلال العضاه جرائر
و قال عروة بن الورد في يوم ساحوق، و يذكر خنق الحكم بن الطّفيل و أصحابه أنفسهم، فقال [٢] : [من الطويل]
و نحن صبحنا عامرا في ديارها # علالة أرماح و عضبا مذكّرا [٣]
بكلّ رقيق الشّفرتين مهنّد # و لدن من الخطّيّ قد طرّ أسمرا [٤]
عجبت لهم إذ يخنقون نفوسهم # و مقتلهم عند الوغى كان أعذرا
يشدّ الحليم منهم عقد حبله # ألا إنّما يأتي الذي كان حذّرا
٤٥٧-[رثاء أبي زبيد الطائي كلبا له]
و قال أبو زبيد في كلب له، كان يساور الأسد و يمنعه من الفساد، حين حطمه الأسد، و كان اسمه أكدر، فقال [٥] : [من البسيط]
أخال أكدر مختالا كعادته # حتى إذا كان بين الحوض و العطن [٦]
[١] في أيام العرب في الجاهلية ٢٧٨ (أما الحكم بن الطفيل فإنه خاف أن يؤسر و يمثل به، فجعل في عنقه حبلا، و صعد إلى شجرة، و شدّه و دلّى نفسه فاختنق» .
[٢] ديوان عروة بن الورد ٤١.
[٣] علالة كل شيء: ما جاء منه بعد ما يمضي أوله. العضب المذكر: السيف القاطع.
[٤] الخطّي: الرمح المنسوب إلى مرفأ بالبحرين يدعى «الخطّ» .
[٥] ديوان أبو زبيد الطائي ٦٦٦-٦٦٨، و الأبيات ١-٥ في الأغاني ١٢/١٣٣، و الأبيات (١، ٢، ٤، ٥) في رسائل الجاحظ ٢/٣١١.
[٦] العطن: مبرك الإبل حول الحوض.