الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩٢ - ٤٥٤- استخدام الخناقين للكلب
و في ذلك يقول يحيى بن نوفل: [من الوافر]
و قلت لما أصابك أطعموني # شرابا ثمّ بلت على السّرير [١]
لأعلاج ثمانية و شيخ # كبير السّنّ ذي بصر ضرير
و أما حميدة فقد كانت لها رئاسة في الغالية، و هي ممّن استجاب لليلى السبائية الناعظية، و الميلاء حاضنة أبي منصور صاحب المنصوريّة، و هو الكسف.
قالت الغالية: إيّاه عنى اللّه تبارك و تعالى وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ سََاقِطاً يَقُولُوا سَحََابٌ مَرْكُومٌ [٢] . و قد ذكره أبو السريّ معدان الأعمى الشّميطي في قصيدته التي صنّف فيها الرّافضة ثم الغالية، و قدّم الشّميطيّة على جميع أصناف الشيعة، فقال [٣] :
[من الخفيف]
إنّ ذا الكسف صدّ آل كميل # و كميل رذل من الأرذال [٤]
تركا بالعراق داء دويّا # ضلّ فيه تلطّف المحتال
منهم جاعل العسيب إماما # و فريق يرض زند الشّمال
و فريق يقول إنّا براء # من عليّ و جندب و بلال
و براء من الذي سلّم الأمـ # ر على قدرة بغير قتال
و فريق يدين بالنصّ حتما # و فريق يدين بالإهمال
لأنّ الكميليّة لا تجيز الوكالة في الإمامة، و تقول لا بدّ من إمام صامت أو ناطق، و لا بدّ من علم يمدّ الناس إليه أعناقهم. و أبو منصور يقول بخلاف ذلك.
و أمّا قوله [٥] : [من الطويل]
و في شيعة الأعمى زيار و غيلة # و قشب و إعمال لجندلة القذف
فقد قال معدان: [من الخفيف]
حبشيّ و كافر سبيانى # حربيّ و ناسخ قتّال
تلك تيميّة و هاتيك صمت # ثمّ دين المغيرة المغتال
[١] البيتان في البيان و التبيين ٢/٢٦٧، ٣/٢٠٥.
[٢] . ٤٤/الطور: ٥٢.
[٣] الأبيات من قصيدة أورد الجاحظ منها ثلاثة أبيات أخرى في البيان و التبيين ١/٢٣، ثم أورد في ٣/٧٥ بيتين آخرين، و أورد في ٣/٣٥٦ ستة أبيات أخر.
[٤] الرذل: الدون الخسيس. «القاموس: رذل»
[٥] تقدم البيت في بداية الفقرة، و هو في عيون الأخبار ٢/١٤٦.