الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨٦ - ٤٤٨- أحاديث في الديك
سيّارة» [١] ؛ لأنّه كان دفع بأهل الموسم على ذلك الحمار أربعين عاما.
و قالوا: «إن ذهب عير فعير في الرّباط» [٢] . و قالوا في المديح لصاحب الرأي:
«جحيش وحده» [٣] ، و «عيير وحده» [٤] ، و «العير يضرط و المكواة في النّار» [٥] ؛ و قالوا: «حمار يحمل أسفارا» [٦] ، و «أضلّ من حمار أهله» [٧] ، و «أخزى اللّه الحمار مالا لا يزكّى و لا يذكّى» [٨] ، و «قد حيل بين العير و النّزوان» [٩] .
فالذي مدح به أكثر؛ فقد وجدنا الحمار أبعد صوتا، و وجدناه يعرف من أوقات الليل و يميّز عددا معلوما إلى الصبح، إلاّ أنّ له في الأسحار فضيلة.
و الحمار أجهل الخلق، فليس ينبغي للدّيك أن يقضى له بالمعرفة و الحمار قد ساواه في يسير علمه، ثم باينه أنّ الحمار أحسن هداية. و الدّيك إن سقط على حائط جاره لم يحسن أن يهتدي إلى داره، و إن خرج من باب الدار ضلّ، و ضلاله من أسفل كضلاله من فوق.
٤٤٨-[أحاديث في الديك]
قال صاحب الديك: حدّثونا عن صالح بن كيسان، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه
[١] المثل برواية (أصح.. ) في مجمع الأمثال ١/٤١٠، و جمهرة الأمثال ١/٥٨٨، و المستقصى ١/٢٠٥، و الدرة الفاخرة ١/٢٧١، ٥٦٨، و فصل المقال ٥٠١، و أمثال ابن سلام ٣٧٣، و ثمار القلوب (٥٥٣) ، و الاشتقاق ٢٦٨، و عيون الأخبار ١/١٦٠، و المعمرون و الوصايا ٦١، و براوية (أصبر من حمار) في مجمع الأمثال ١/٤١٧، و جمهرة الأمثال ١/٥٨٨.
[٢] مجمع الأمثال ١/٢٥، و أمثال ابن سلام ٣٢٥، و المستقصى ١/٣٧٢، و جمهرة الأمثال ١/١٠٩.
يضرب في الرضا بالحاضر و ترك الغائب.
[٣] مجمع الأمثال ٢/١٣، يضرب لمن يعتزل الناس و يستبد برأيه.
[٤] مجمع الأمثال ٢/١٣، يضرب لمن يعتزل الناس و يستبد برأيه.
[٥] في الأغاني ٩/٥١ «قال مسافر: قد يضرط العير و المكواة في النار» و هو يضرب للرجل يخاف الأمر فيجزع قبل وقوعه فيه.
[٦] مثل قرآني، أصله قوله تعالى في سورة الجمعة، الآية ٥: كَمَثَلِ اَلْحِمََارِ يَحْمِلُ أَسْفََاراً .
[٧] لم أجد المثل في كتب الأمثال.
[٨] المثل برواية (شر المال ما لا يزكى و لا يذكى) في مجمع الأمثال ١/٣٦٠، و المستقصى ٢/١٣٠، و الدرة الفاخرة ١/١٨١. لا يزكى: لا تجب فيه الزكاة. لا يذكى: لا يذبح.
[٩] مجمع الأمثال ٢/٩٦، و المستقصى ٢/٦٩، و جمهرة الأمثال ١/٣٧١، و فصل المقال ٧٢، و هو عجز بيت لصخر بن عمر (أخي الخنساء) و صدره (أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه) . و البيت في الأصمعيات ١٤٦، و اللسان (نزا) .